المؤمنين لو كانت دارا أو دارين أو ثلاثا قدرنا على ذلك ، ولكن قتل من هذا الحيّ ثمانون ومائة قتيل ، فليس دار إلّا وفيها البكاء ، فأمّا نحن معشر الرجال فإنّا لا نبكي ولكنّا نفرح بالشهادة .
قال عليّ : رحم اللَّه قتلاكم وموتاكم ! فأقبل يمشي معه وعليّ راكب ، فقال له عليّ : ارجع ، ووقف ثمّ قال له : ارجع فإنّ مشي مثلك مع مثلي فتنة للوالي ومذلّة للمؤمن .
ثمّ مضى حتى مرّ بالناعطيين وكان جلّهم عثمانية ، فسمع بعضهم يقول : واللَّه ما صنع عليّ شيئا ، ذهب ثمّ انصرف في غير شيء ، فلمّا رأوه أبلسوا ،
فقال عليّ لأصحابه : وجوه قوم ما رأوا الشام . ثمّ قال لأصحابه : [ قوم ] فارقناهم آنفا خير من هؤلاء .
ثمّ قال :
أخوك الّذي إن أجرضتك « 1 » ملمّة * من الدّهر لم يبرح لبثّك « 2 » واجما
وليس أخوك بالذي إن تشعّبت * عليك الأمور ظلّ يلحاك لائما
ثمّ مضى فلم يزل يذكر اللَّه حتى دخل القصر . فلمّا دخل الكوفة لم يدخل الخوارج معه فأتوا حروراء فنزلوا بها . وقتل أويس القرني بصفّين ، وقيل :
بل مات بدمشق ، * وقيل : بأرمينية ، وقيل : بسجستان « 3 » . وفيها قتل جندب ابن زهير الأزدي ، وهو من الصحابة ، مع عليّ ، وقتل بصفّين أيضا حابس ابن سعد الطائي مع معاوية ، وهو خال يزيد بن عدي بن حاتم ، فقتل يزيد قاتله غدرا ، فأراد عديّ إسلامه إلى أولياء المقتول فهرب إلى معاوية . وممّن شهد صفّين مع عليّ خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، ولم يقاتل ، فلمّا قتل عمّار ابن ياسر جرّد سيفه وقاتل حتى قتل ،
وقال : سمعت رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، يقول : « تقتل عمّارا الفئة الباغية » ،
وقتل مع عليّ سهيل ابن عمرو * بن أبي عمر « 4 » الأنصاري ، وهو بدري . وممّن شهد وقتل فيها مع
هامش
( 1 ) . أحوجتك .R( 2 ) . لم .moeuqretu؛ ببابك .R؛ عليك .P . C( 3 ) .P . C . mO( 4 ) .P . C . mO