لو أمرتك بمبارزته فعلت [ 1 ] قال : نعم ، واللَّه لو أمرتني أن أعترض صفهم بسيفي لفعلت ! فدعا له وقال : إنّما تدعوه لمبارزتي . فخرج إليهم فقال :
آمنوني فإنّي رسول ، فآمنوه ، فانتهى إلى أبي الأعور وقال له : إن الأشتر يدعوك إلى أن تبارزه ، فسكت طويلا ثمّ قال : إن خفة الأشتر وسوء رأيه حملاه على إجلاء عمال عثمان عن العراق وتقبيح محاسنه وعلى أن سار إليه في داره حتى قتله فأصبح متّبعا بدمه لا حاجة لي في مبارزته . قال له الرسول : قد قلت فاسمع مني أجبك . قال : لا حاجة لي في جوابك ، اذهب عني ! فصاح به أصحابه ، فانصرف عنه ورجع إلى الأشتر فأخبره ، فقال : لنفسه نظر . فوقفوا حتى حجز اللّيل بينهم ، وعاد الشاميون من الليل وأصبح عليّ غدوة عند الأشتر ، وتقدّم الأشتر ومن معه فانتهى إلى معاوية فواقفه ولحق بهم عليّ فتواقفوا طويلا .
ثمّ إنّ عليّا طلب لعسكره موضعا ينزل فيه ، وكان معاوية قد سبق فنزل منزلا اختاره بسيطا واسعا أفيح « 1 » وأخذ شريعة الفرات ، وليس في ذلك الصقع شريعة غيرها ، وجعلها في حيّزه ، وبعث عليها أبا الأعور السّلمي يحميها ويمنعها ، فطلب أصحاب عليّ شريعة غيرها فلم يجدوا ، فأتوا عليّا فأخبروه بفعلهم وبعطش الناس ،
فدعا صعصعة بن صوحان فأرسله إلى معاوية يقول له : إنّا سرنا مسيرنا هذا ونحن نكره قتالكم قبل الإعذار إليكم ، فقدمت إلينا خيلك ورجالك فقاتلتنا قبل أن نقاتلك ، ونحن من رأينا الكفّ حتى ندعوك ونحتجّ عليك [ 2 ] ، وهذه أخرى قد فعلتموها ، منعتم الناس عن الماء والناس غير منتهين « 2 » ، فابعث إلى أصحابك فليخلّوا بين الناس وبين الماء وليكفّوا لننظر فيما بيننا وبينكم وفيما
هامش
[ 1 ] لفعلت .
[ 2 ] علينا .
( 1 ) . افتح .S؛ افسح .R( 2 ) . منهيين .P . C