عظيم وجعل يمدّ الأشعث وشبثا ، فاشتدّ القتال ، فقال عبد اللَّه بن عوف الأزدي الأحمري :
خلّوا لنا ماء الفرات الجاري * أو اثبتوا لجحفل جرّار
لكلّ قرم مستميت شاري * مطاعن برمحه كرّار
ضرّاب هامات العدي مغوار * لم يخش غير الواحد القهّار « 1 »
وقاتلوهم حتى خلّوا بينهم وبين الماء وصار في أيدي أصحاب عليّ ، فقالوا :
واللَّه لا نسقيه أهل الشام !
فأرسل عليّ إلى أصحابه : أن خذوا من الماء حاجتكم وخلوا عنهم ، فإن اللَّه نصركم ببغيهم وظلمهم .
ومكث عليّ يومين لا يرسل إليهم أحدا ولا يأتيه أحد ، ثمّ إن عليّا دعا أبا عمرو بشير بن عمرو بن محصن الأنصاري وسعيد بن قيس الهمدانيّ وشبث بن ربعي التميمي ،
فقال لهم : ائتوا هذا الرجل وادعوه إلى اللَّه وإلى الطاعة والجماعة . فقال له شبث : يا أمير المؤمنين ألا تطمعه في سلطان توليه إيّاه أو منزلة تكون له بها أثرة عندك إن هو بايعك ؟
قال : انطلقوا إليه واحتجوا عليه وانظروا ما رأيه .
وهذا في أوّل ذي الحجة .
فأتوه فدخلوا عليه ، فابتدأ بشير بن عمرو الأنصاري فحمد اللَّه وأثنى عليه وقال :
يا معاوية إن الدنيا عنك زائلة ، وإنّك راجع إلى الآخرة ، وإن اللَّه محاسبك بعملك ومجازيك عليه ، وإنّي أنشدك اللَّه أن تفرق جماعة هذه الأمة وأن تسفك دماءها بينها .
فقطع عليه معاوية الكلام وقال : هلّا أوصيت بذلك صاحبك ؟ فقال أبو عمرو : إن صاحبي ليس مثلك ، إن صاحبي أحقّ البرية كلّها بهذا الأمر في الفضل والدين والسابقة في الإسلام والقرابة بالرسول ، صلّى اللَّه عليه وسلّم .
قال : فما ذا يقول ؟ قال : يأمرك بتقوى اللَّه * وأن تجيب « 2 » ابن عمّك إلى ما
هامش
( 1 ) .S . mO( 2 ) . وإجابة .S