عثمان إلى عليّ سرّا وإلى طلحة والزبير وأزواج النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم :
إنّهم قد منعوني الماء فإن قدرتم أن ترسلوا إلينا ماء فافعلوا . فكان أوّلهم إجابة عليّ ، وأمّ حبيبة زوج النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ،
فجاء عليّ في الغلس فقال : يا أيّها الناس إن الّذي تفعلون لا يشبه أمر المؤمنين ولا أمر الكافرين ، فلا تقطعوا عن هذا الرجل الماء ولا المادة ، فإن الروم وفارس لتأسر فتطعم وتسقي ! فقالوا : لا واللَّه ولا نعمة عين
! فرمى بعمامته في الدار بأني قد نهضت ورجعت ، وجاءت أمّ حبيبة على بغلة لها مشتملة على إداوة فضربوا وجه بغلتها فقالت : إن وصايا بني أمية عند هذا الرجل ، فأحببت أن أسأله عنها لئلّا تهلك أموال الأيتام والأرامل . فقالوا : كاذبة ، وقطعوا حبل البغلة بالسيف ، فنفرت وكادت تسقط عنها ، فتلقّاها الناس فأخذوها وذهبوا بها إلى بيتها .
فأشرف عثمان يوما فسلّم عليهم ثمّ قال : أنشدكم اللَّه هل تعلمون أنّي اشتريت بئر رومة بمالي ليستعذب بها فجعلت رشائي فيها كرجل من المسلمين ؟
قالوا : نعم . قال : فلم تمنعوني أن أشرب منها حتى أفطر على ماء البحر ؟ ثمّ قال : أنشدكم باللَّه هل تعلمون أنّي اشتريت أرض كذا فزدتها في المسجد ؟
قيل : نعم . قال : فهل علمتم أن أحدا منع أن يصلّي فيه قبلي ؟ ثمّ قال :
أنشدكم باللَّه أتعلمون أن النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قال عني كذا وكذا ؟
أشياء في شأنه . ففشا النهي في الناس يقولون : مهلا عن أمير المؤمنين . فقام الأشتر فقال : لعلّه مكر به وبكم . وخرجت عائشة إلى الحجّ واستتبعت أخاها محمّدا فأبى ، فقالت [ 1 ] : واللَّه لئن استطعت أن يحرمهم اللَّه ما يحاولون لأفعلن .
فقال له حنظلة الكاتب : تستتبعك أمّ المؤمنين فلا تتبعها وتتبع ذؤبان العرب إلى ما [ لا ] يحل ؟ وإن هذا الأمر إن صار إلى التغالب غلبك عليه بنو عبد مناف .
ثمّ رجع حنظلة إلى الكوفة وهو يقول :
هامش
[ 1 ] فقال .