وإن منعك أصحابك وأهلك قاتلناهم حتى تخلص « 1 » إليك . فقال : أمّا أن أتبرأ من خلافة اللَّه فالقتل أحبّ إليّ من ذلك ، وأمّا قولكم تقاتلون من منعني فإنّي لا آمر أحدا بقتالكم ، فمن قاتلكم فبغير أمري قاتل ، ولو أردت قتالكم لكتبت إلى الأجناد فقدموا عليّ أو لحقت ببعض أطرافي . وكثرت الأصوات واللغط [ 1 ] .
فقام عليّ فخرج وأخرج المصريين ومضى عليّ إلى منزله ، وحصر المصريون عثمان ، وكتب إلى معاوية وابن عامر وأمراء الأجناد يستنجدهم ويأمرهم بالعجل وإرسال الجنود إليه . فتربص به معاوية ، فقام في أهل الشام يزيد بن أسد القسري « 2 » جد خالد بن عبد اللَّه القسري « 3 » فتبعه خلق كثير ، فسار بهم إلى عثمان ، فلمّا كانوا بوادي القرى بلغهم قتل عثمان فرجعوا . وقيل : بل سار من الشام حبيب بن مسلمة الفهري ، وسار من البصرة مجاشع بن مسعود السّلمي ، فلمّا وصلوا الرّبذة ونزلت مقدمتهم صرارا بناحية المدينة أتاهم قتل عثمان فرجعوا .
وكان عثمان قد استشار نصحاءه في أمره ، فأشاروا عليه أن يرسل إلى عليّ يطلب إليه أن يردّهم ويعطيهم ما يرضيهم ليطاولهم حتى يأتيه إمداده .
فقال : إنّهم لا يقبلون التعلّل ، وقد كان مني في المرّة الأولى ما كان .
فقال مروان :
أعطهم ما سألوك وطاولهم ما طاولوك ، فإنّهم قوم بغوا عليك ولا عهد لهم .
فدعا عليّا فقال له : قد ترى ما كان من الناس ولست آمنهم على دمي ، فارددهم عني فإنّي أعطيهم ما يريدون من الحقّ من نفسي وغيري .
فقال عليّ : الناس إلى عدلك أحوج منهم إلى قتلك ، ولا يرضون إلّا بالرضا ، وقد كنت أعطيتهم أوّلا عهدا فلم تف به فلا تغرّني [ 2 ] هذه المرّة فإنّي معطيهم عليك الحق . فقال :
هامش
[ 1 ] واللّفظ .
[ 2 ] تغزرني .
( 1 ) . يخلعوك .B( 2 - 3 ) . القشيري .B