وذلك الرجل ، فسألوه لأيّ شيء هربوا ؟ فقال : بعث الملك إليكم يعرض عليكم الصلح فأجبتموه أنّه لا يكون بيننا وبينكم صلح أبدا حتى نأكل عسل أفريدون بأترجّ كوثى . فقال الملك : يا ويلتيه ! إنّ الملائكة تتكلّم على ألسنتهم تردّ علينا .
فساروا إلى المدينة القصوى . فلمّا دخلها المسلمون أنزلهم سعد المنازل ، وأرادوا العبور إلى المدائن فوجدوا المعابر قد أخذوها ما بين المدائن « 1 » وتكريت .
ذكر فتح المدائن التي فيها إيوان كسرى
وكان فتحها في صفر أيضا سنة ستّ عشرة ، قيل : وأقام سعد ببهرسير أيّاما من صفر ، فأتاه علج فدلّه على مخاضة تخاض إلى صلب الفرس ، فأبى وتردّد عن ذلك ، وقحمهم المدّ ، وكانت السنة كثيرة المدود ودجلة تقذف « 2 » [ 1 ] بالزبد ، فأتاه علج فقال : ما يقيمك ؟ لا يأتي عليك ثلاثة حتى يذهب يزدجرد بكلّ شيء في المدائن . فهيّجه ذلك على العبور ، ورأوا رؤيا : أنّ خيول المسلمين اقتحمت دجلة فعبرت ، فعزم سعد لتأويل الرؤيا ، فجمع النّاس فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال : إنّ عدوّكم قد اعتصم منكم بهذا البحر فلا تخلصون إليه معه ويخلصون إليكم إذا شاءوا في سفنهم فيناوشونكم وليس وراءكم شيء تخافون أن تؤتوا منه ، قد كفاكم أهل الأيّام وعطّلوا ثغورهم « 3 » ، وقد رأيت من الرأي أن تجاهدوا العدوّ قبل أن تحصدكم الدنيا ، ألا إنّي قد
هامش
[ 1 ] تقذّفت .
( 1 ) . البطائح .B( 2 ) . [ ؟ ] .P . C( 3 ) . بعبورهم .B، بغورهم .P . C