المبارزة ، فأخرج زهرة إليه أبا نباتة نائل بن جشعم الأعرجيّ ، وكان من شجعان بني تميم ، وكلاهما وثيق الخلق [ 1 ] . فلمّا رأى شهريار نائلا ألقى الرمح ليعتنقه ، وألقى أبو نباتة رمحه ليعتنقه أيضا ، وانتضيا سيفيهما فاجتلدا [ 2 ] ثمّ اعتنقا فسقطا عن دابّتهما ، فوقع شهريار عليه كأنّه جمل [ 3 ] ، فضغطه بفخذه وأخذ الخنجر وأراد حلّ أزرار [ 4 ] درعه ، فوقعت إصبعه في في نائل فكسر عظمها ، ورأى منه فتورا فبادره وجلد به الأرض ثمّ قعد على صدره وأخذ خنجره وكشف درعه عن بطنه وطعن به بطنه وجنبه حتى مات ، وأخذ فرسه وسواريه وسلبه ، وانهزم أصحابه فذهبوا في البلاد ، وأقام زهرة بكوثى حتى قدم عليه سعد ، فقدّم إليه نائلا وألبسه سلاح شهريار وسواريه وأركبه برذونه وغنّمه الجميع ، فكان أوّل أعرجيّ سوّر بالعراق ، وقام بها سعد أيّاما وزار مجلس إبراهيم الخليل ، عليه السلام .
وقيل : كانت هذه الوقعات سنة ستّ عشرة .
( نائل بالنون ، وبعد الألف ياء تحتها نقطتان ، وآخره لام ) .
هامش
[ 1 ] الجلوة .
[ 2 ] سيفهما فأخلدا .
[ 3 ] حمل .
[ 4 ] أزر .