لم تمدحنا إذ هجوتهم ، ولم يقبلوا ذلك منه ، وعظم على الأنصار هجوه ، فشكوه ، فقال يمدحهم :
من سرّه كرم الحياة فلا يزل * في مقنب من صالحي الأنصار
الباذلين نفوسهم ودماءهم * يوم الهياج وسطوة الجبّار
يتطهّرون كأنّه نسك لهم * بدماء من قتلوا من الكفّار
في أبيات . فكساه النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بردة كانت عليه ، فلمّا كان زمن معاوية أرسل إلى كعب : أن بعنا بردة رسول اللَّه . فقال :
ما كنت لأوثر بثوب رسول اللَّه أحدا . فلمّا مات كعب اشتراها معاوية من أولاده بعشرين ألف درهم ، وهي البردة التي عند الخلفاء الآن .
وقيل : إنّما أمر رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بقتله وقطع لسانه لأنّه كان تشبّب بأمّ هانئ بنت أبي طالب .
( أبو سلمى بضمّ السين والإمالة ، والمأمور بالراء ، قال بعض العلماء :
إنّما كره رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ذلك لأن العرب كانت تقول لكلّ من يتكلّم بالشيء من تلقاء نفسه مأمور ، بالراء ، يريدون أن الّذي يقوله تأمره به الجنّ وإن كان رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، مأمورا من اللَّه تعالى ولكنّه كرهه لعادتهم ، فلمّا قال : المأمون بالنون ، رضي به لأنّه مأمون على الوحي . وبجير بالباء الموحّدة المضمومة وبالجيم ) .
ذكر غزوة تبوك
لما عاد رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أقام بالمدينة بعد عوده من الطائف ما بين ذي الحجّة إلى رجب ، ثمّ أمر النّاس بالتجهّز لغزو الروم