كيف قال ؟ فأنشده أبو بكر الأبيات التي أوّلها :
ألا أبلغا عني * بجيرا رسالة
فقال كعب : ما هكذا قلت يا رسول اللَّه ، إنّما قلت :
سقاك أبو بكر بكأس رويّة * فأنهلك المأمون منها وعلّكا
فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : مأمون واللَّه .
فتجهّمته [ 1 ] الأنصار وأغلظت له ، ولانت له قريش وأحبّت إسلامه ، فأنشده قصيدته التي أوّلها :
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيّم إثرها [ 2 ] لم يفد مكبول
فلمّا انتهى إلى قوله :
وقال كلّ خليل كنت آمله * لا ألهينّك إنّي عنه مشغول
نبّئت أنّ رسول اللَّه أوعدني * والعفو عند رسول اللَّه مأمول
في فتية من قريش قال قائلهم * ببطن مكّة لما أسلموا زولوا
زالوا فما زال أنكاس ولا كشف * عند اللّقاء ولا ميل معازيل
لا يقع الطّعن إلّا في نحورهم * وما لهم عن حياض الموت تهليل
نظر رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، إلى قريش فأومأ إليهم أن اسمعوا ، حتى قال :
يمشون مشي الجمال الزّهر يعصمهم * ضرب إذا عرّد السّود التّنابيل
يعرّض بالأنصار لغلظتهم التي كانت عليه ، فأنكرت قريش قوله وقالوا :
هامش
[ 1 ] فتهجمته .
[ 2 ] عندها .