ذكر ملك يزدجرد بن شهريار بن أبرويز
ثمّ إنّ الفرس اضطرب أمرهم ودخل المسلمون بلادهم فطلبوا أحدا من بيت المملكة ليملّكوه ويقاتلوا بين يديه ويحفظوا بلادهم ، فظفروا بيزدجرد ابن شهريار بن أبرويز بإصطخر ، فأخذوه وساروا به إلى المدائن فملّكوه واستقرّ في الملك ، غير أنّ ملكه كان كالخيال عند ملك أهل بيته . وكان الوزراء والعظماء يدبّرون ملكه لحداثة سنّه وضعف أمر مملكة فارس ، واجترأ عليهم الأعداء وتطرّقوا بلادهم ، وغزت العرب بلاده بعد أن مضى من ملكه سنتان .
وكان عمره كلّه إلى أن قتل ثمانيا وعشرين سنة ، وبقي من أخباره ما نذكره إن شاء اللَّه في موضعه من فتوح المسلمين .
هذا آخر ملوك الفرس ونذكر بعده التواريخ الإسلاميّة على سياقة سني الهجرة ، ونقدّم قبل ذلك الأيّام المشهورة للعرب في الجاهليّة ، ثمّ نأتي بعدها بالحوادث الإسلاميّة إن شاء اللَّه تعالى .