وَقالَ : ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا
أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ ، وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ
[ 1 ] ، أن تكونا ملكين ، أو تخلدان إن لم تكونا ملكين في نعمة الجنّة . يقول اللَّه تعالى :
فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ
« 1 » . وكان انفعال حوّاء لوسوسته أعظم ، فدعاها آدم لحاجته . فقالت : لا إلّا أن تأتي هاهنا . فلمّا أتى قالت : لا ! إلّا أن تأكل من هذه الشجرة ، وهي الحنطة . قال : فأكلا منها ، فبدت لهما سوءاتهما ، وكان لباسهما الظّفر ، فطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنّة ، قيل : كان ورق التين ، وكانت الشجرة من أكل منها أحدث . وذهب آدم هاربا في الجنّة ، فناداه ربّه : أن يا آدم مني تفرّ ؟ قال : لا يا ربّ ولكن حياء منك . فقال : يا آدم من أين أتيت ؟ قال : من قبل حوّاء يا ربّ . فقال اللَّه : فإن لها عليّ أن أدميها في كلّ شهر وأن أجعلها سفيهة ، وقد كنت خلقتها حليمة « 2 » ، وأن أجعلها تحمل كرها وتضع كرها وتشرف على الموت مرارا ، قد كنت جعلتها تحمل يسرا وتضع يسرا ، ولولا بليّتها لكان النساء لا يحضن ، ولكنّ حليمات ولكنّ يحملن يسرا ويضعن يسرا . وقال اللَّه تعالى له : لألعننّ الأرض التي خلقت منها لعنة يتحوّل بها ثمارها شوكا . ولم يكن في الجنّة ولا في الأرض شجرة أفضل من الطّلح والسّدر .
وقال للحيّة : دخل الملعون في جوفك حتى غرّ عبدي ، ملعونة أنت لعنة يتحوّل بها قوائمك في بطنك ولا يكون لك رزق إلّا التراب . أنت عدوّة بني آدم وهم أعداؤك ، حيث لقيت واحدا منهم أخذت بعقبه وحيث لقيك
هامش
[ 1 ]لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ .( سورة الأعراف 7 ، الآية 20 ، 21 ) .
( 1 )Cor . 7 , vs . 22 .( 2 )C . Pجميلة .