قال « 1 » : ألقى اللَّه تعالى على آدم النوم وأخذ ضلعا من أضلاعه من شقّه الأيسر ولأم مكانه لحما وخلق منه حوّاء ، وآدم نائم ، فلمّا استيقظ رآها إلى جنبه فقال : لحمي ودمي وروحي [ 1 ] ، فسكن إليها ، فلمّا زوّجه اللَّه تعالى وجعل له سكنا من نفسه قال له :
يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
. . .
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
« 2 » . وعن مجاهد وقتادة مثله .
فلمّا أسكن اللَّه آدم وزوجته الجنّة أطلق لهما أن يأكلا كلّ ما أرادا من كلّ ثمارها غير ثمرة شجرة واحدة ، ابتلاء منه لهما وليمضي قضاؤه فيهما وفي ذرّيّتهما .
فوسوس لهما الشيطان ، وكان سبب وصوله إليهما أنّه أراد دخول الجنّة فمنعته الحزنة ، فأتى كلّ دابّة من دوابّ الأرض وعرض نفسه عليها أنّها تحمله حتى يدخل الجنّة ليكلّم آدم وزوجته . فكلّ الدوابّ أبى عليه حتى أتى الحيّة « 3 » وقال لها : أمنعك « 4 » من ابن آدم فأنت في ذمّتي إن أنت أدخلتي ، فجعلته بين نابين من أنيابها ثمّ دخلت به ، وكانت كاسية على أربع قوائم من أحسن دابّة خلقها اللَّه كأنّها بختيّة « 5 » ، فأعراها اللَّه وجعلها تمشي على بطنها .
قال ابن عبّاس : اقتلوها حيث وجدتموها واخفروا ذمّة عدوّ اللَّه فيها .
فلمّا دخلت الحيّة الجنّة خرج إبليس من فيها فناح عليهما نياحة أحزنتهما حين سمعاها ، فقالا له : ما يبكيك ؟ قال : أبكي عليكما تموتان فتفارقان ما أنتما فيه من النعمة والكرامة . فوقع ذلك في أنفسهما ، ثمّ أتاهما فوسوس لهما وقال :
يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى
؟
هامش
[ 1 ] ( في التوراة : لحم من لحمي وعظم من عظمي ) .
3 *
( 1 )sقالوا .
( 2 )Cor . 2 , vs . 35 .( 3 )Sعليه ذلك حتى كلم الحية .
( 4 )Bأمتعك .
( 5 )Bنجيبة .