تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥

ذكر ما فعله كسرى في أمر الخراج والجند

كان ملوك الفرس يأخذون من غلّات كورهم قبل ملك كسرى أنوشروان في خراجها من بعضها الثّلث ومن بعضها الرّبع ، وكذلك الخمس والسدس على قدر شربها وعمارتها ، ومن الجزية شيئا معلوما ، فأمر الملك قباذ بمسح الأرضين ليصحّ الخراج عليها ، فمات قبل الفراغ من ذلك ، فلمّا ملك أنوشروان أمر باستتمام ذلك ووضع الخراج على الحنطة والشعير والكرم والرطب والنخل والزيتون والأرزّ على كلّ نوع من هذه الأنواع شيئا معلوما ، ويؤخذ في السنة في ثلاثة أنجم [ 1 ] ، وهي الوضائع التي اقتدى بها عمر بن الخطّاب ، وكتب كسرى إلى القضاة في البلاد نسخة بالخراج ليمتنع العمّال من الزيادة عليه ، وأمر أن يوضع عمّن أصابت غلّته جائحة بقدر جائحته ، وألزموا النّاس الجزية ما خلا العظماء وأهل البيوتات والجند والهرابذة والكتّاب ومن في خدمة الملك كلّ إنسان على قدره من اثني عشر درهما وثمانية دراهم وستّة دراهم وأربعة دراهم ، وأسقطها [ عمر ] عمّن لم يبلغ عشرين سنة أو جاوز خمسين سنة . ثمّ إنّ كسرى ولّى رجلا من الكتّاب من الكفاة والنبلاء اسمه بابك عرض جيشه ، فطلب من كسرى التمكّن من شغله إلى ذلك ، فتقدّم ببناء مصطبة موضع عرض الجيش وفرشها ، ثمّ نادى أن يحضر الجند بسلاحهم وكراعهم للعرض ، فحضروا ، فحيث لم ير معهم كسرى أمرهم بالانصراف ، فعل ذلك يومين ، ثمّ أمر فنودي في اليوم الثالث أن لا يتخلّف أحد ولا من أكرم بتاج ، فسمع كسرى فحضر وقد لبس التاج والسلاح ، ثمّ أتى بابك ليعرض عليه ، فرأى سلاحه تامّا ما عدا وترين للقوس كان عادتهم أن يستظهروا
هامش
[ 1 ] في نية أنجم .
الكامل في التاريخ — صفحة 455 | ابن الأثير