إلّا بأهل الخراج والعمارة ، فأخذت للمقاتلة من أهل الخراج ما يقوم بأودهم وتركت على أهل الخراج من مستغلّاتهم ما يقوم بمئونتهم وعمارتهم ولم أجحف بواحد من الجانبين ، ورأيت المقاتلة وأهل الخراج كالعينين المبصرتين واليدين المتساعدتين والرّجلين على أيّهما دخل الضرر تعدّى إلى الأخرى .
ونظرنا في سير آبائنا فلم نترك منها شيئا يقترن بالثواب من اللَّه والذكر الجميل بين النّاس والمصلحة الشاملة للجند والرعيّة إلّا اعتمدناه ، ولا فسادا إلّا أعرضنا عنه ، ولم يدعنا إلى حبّ ما لا خير فيه حبّ الآباء .
ونظرت في سير أهل الهند والروم وأخذنا محمودها ، ولم تنازعنا أنفسنا إلى ما تميل إليه أهواؤنا ، وكتبنا بذلك إلى جميع أصحابنا ونوّابنا في سائر البلدان .
فانظر إلى هذا الكلام الّذي يدلّ على زيادة العلم وتوفّر العقل والقدرة على منع النفس ، ومن كان هذا حاله استحقّ أن يضرب به المثل في العدل إلى أن تقوم الساعة .
وكان لكسرى أولاد متأدّبون ، فجعل الملك من بعده لابنه هرمز .
وكان مولد رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، عام الفيل ، وذلك لمضيّ اثنتين وأربعين سنة من ملكه ، وفي هذا العام كان يوم ذي جبلة ، وهو يوم من أيّام العرب المذكورة .
الكامل في التاريخ — صفحة 457
مساهمون: ابن الأثير
ص٤٥٧