ذكر أمر قارون
وكان قارون بن يصهر بن قاهث ، وهو ابن عمّ موسى بن عمران بن قاهث ، وقيل : كان عمّ موسى ، والأوّل أصحّ . وكان عظيم المال كثير الكنوز ، قيل : إنّ مفاتيح خزائنه كانت تحمل على أربعين بغلا ، فبغى على قومه بكثرة ماله ، فوعظوه ونهوه وقالوا له ما قصّ اللَّه تعالى في كتابه :
لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ، وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ
« 1 » ، فأجابهم جواب مغترّ لحلم اللَّه عنه فقال : إنّما أوتيته ، يعني المال والخزائن ، على علم عندي ، قيل على خبر ومعرفة مني ، وقيل : لولا رضى اللَّه عني ومعرفته بفضلي ما أعطاني هذا . فلم يرجع عن غيّه ولكنّه تمادى في طغيانه حتى خرج
عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ
[ 1 ] ، وهي أنّه ركب برذونا أبيض بمراكب الأرجوان المذهّبة وعليه الثياب المعصفرة وقد حمل معه ثلاثمائة جارية على مثل برذونه وأربعة آلاف من أصحابه ، وبنى داره وضرب عليها صفائح الذهب وعمل لها بابا من ذهب ، فتمنّى أهل الغفلة والجهل مثل ماله ،
هامش
[ 1 ] ( سورة القصص 28 ، الآية 79 ) .
( 1 ) . 77 ، 76 .vs، 28 .cor