إسرائيل ، فقالت له في ذلك ، فامتنع ، فلم تزل به حتى قال : أستخير اللَّه .
فاستخار اللَّه تعالى ، فنهاه في المنام ، فأخبرها بذلك ، فقالت : راجع ربّك .
فعاود الاستخارة فلم يرد إليه جواب . فقالت : لو أراد ربّك لنهاك ، ولم تزل تخدعه حتى أجابهم ، فركب حمارا له متوجّها إلى جبل مشرف على بني إسرائيل ليقف عليه ويدعو عليهم ، فما سار عليه إلّا قليلا حتى ربض الحمار ، فنزل عنه وضربه حتى قام فركبه فسار به قليلا فبرك ، فعل ذلك ثلاث مرّات ، فلمّا اشتدّ ضربه في الثالثة أنطقه اللَّه فقال له : ويحك يا بلعم أين تذهب ؟
أما ترى الملائكة تردّني ؟ فلم يرجع ، فأطلق اللَّه الحمار حينئذ ، فسار عليه حتى أشرف على بني إسرائيل ، فكان كلّما أراد أن يدعو عليهم ينصرف لسانه إلى الدعاء لهم ، وإذا أراد أن يدعو لقومه انقلب دعاؤه عليهم ، فقالوا له في ذلك ، فقال : هذا شيء غلبنا اللَّه عليه ، واندلع لسانه فوقع على صدره ، فقال : الآن قد ذهبت مني الدنيا والآخرة ولم يبق غير المكر والحيلة . وأمرهم أن يزيّنوا نساءهم ويعطوهنّ السلع للبيع ويرسلوهنّ إلى العسكر ولا تمنع امرأة نفسها ممّن يريدها . وقال : إن زنى منهم رجل واحد كفيتموهم . ففعلوا ذلك ، ودخل النساء عسكر بني إسرائيل ، فأخذ زمري بن شلوم ، وهو رأس سبط شمعون بن يعقوب ، امرأة وأتى بها موسى فقال له : أظنّك تقول هذا حرام فو اللَّه لا نطيعك ، ثمّ أدخلها خيمته فوقع عليها ، فأنزل اللَّه عليهم الطاعون ، وكان فنحاص بن العزار [ 1 ] بن هارون صاحب أمر « 1 » عمّه موسى غائبا ، فلمّا جاء رأى الطاعون قد استقرّ في بني إسرائيل ، وأخبر الخبر ، وكان ذا قوّة
هامش
( 1 ) . امرأة .B( في الطبري : العيزار ) .