تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
وإسحاق اختصما ، فغضبت سارة على هاجر فأخرجتها ثمّ أعادتها ، فغارت منها فأخرجتها وحلفت لتقطعنّ منها بضعة فتركت أنفها وأذنها لئلّا تشينها ثمّ خفضتها ، فمن ثمّ خفض النساء ، وقيل : كان إسماعيل صغيرا ، وإنّما أخرجتها سارة غيرة منها ، وهو الصحيح . وقالت سارة : لا تساكنني في بلد . فأوحى اللَّه إلى إبراهيم أن يأتي مكّة وليس بها يومئذ نبت ، فجاء إبراهيم بإسماعيل وأمّه هاجر فوضعهما بمكّة بموضع زمزم ، فلمّا مضى نادته هاجر : يا إبراهيم من أمرك أن تتركنا بأرض ليس فيها زرع ولا ضرع ولا ماء ولا زاد ولا أنيس ؟ قال : ربّي أمرني . قالت : فإنّه لن يضيعنا . فلمّا ولّى قال « 1 » :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ
الآية « 2 » . فلمّا ظمئ إسماعيل جعل يدحض الأرض برجله ، فانطلقت هاجر حتى صعدت الصفا لتنظر هل ترى شيئا ، فلم تر شيئا ، فانحدرت إلى الوادي فسعت حتى أتت المروة فاستشرفت هل ترى شيئا فلم تر شيئا ، ففعلت ذلك سبع مرّات ، فذلك أصل السعي ، ثمّ جاءت إلى إسماعيل وهو يدحض الأرض بقدميه وقد نبعت العين ، وهي زمزم ، فجعلت تفحص الأرض بيدها « 3 » عن الماء ، وكلّما اجتمع أخذته وجعلته في سقائها . قال : فقال النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : يرحمها اللَّه ! لو تركتها لكانت عينا سائحة « 4 » . وكانت جرهم بواد قريب من مكّة ولزمت الطير الوادي حين رأت الماء ، فلمّا رأت جرهم الطير لزمت الوادي ، قالوا : ما لزمته إلا وفيه ماء ، فجاءوا إلى هاجر فقالوا : لو شئت لكنّا معك فآنسناك والماء ماؤك . قالت :
هامش
( 1 )رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ، يعني من الحزن ، وقال :رَبَّنا إِنِّي: .S . addولى قالPost( 2 ) . 37 .vs. 14 .Cor( 3 ) . بيديها .S( 4 ) . عينا جارية سائحة .S