به فوجدته رجلا مكمّلا في الفضائل وكرم الأخلاق وكثرة التواضع ، فلازمت الترداد إليه ، وكان بينه وبين الوالد ، رحمه اللَّه ، مؤانسة أكيدة ، فكان بسببها يبالغ في الرعاية والإكرام ، ثمّ سافر إلى دمشق في أثناء سنة 627 ه 1229 م . ثمّ عاد إلى حلب سنة 628 ه 1230 م فجريت معه على عادة الترداد والملازمة ، وأقام قليلا ، ثمّ توجّه إلى الموصل » .
ويدلّنا كلام ابن خلكان هذا على أن عزّ الدين كان كثير التنقّل بين الموصل وبغداد ودمشق والقدس وحلب وأنّه كان يتلقّى في كلّ بلد نزله العلم والحديث ، عن علمائه ، وقرائه ، وفقهائه ، ومحدثيه ونحاته ، فحصلت له بذلك ثقافة شاملة في العلوم الإسلاميّة ، وفي التاريخ والنحو .
غير أنّه في سنواته الأخيرة لزم بيته في الموصل ، على حدّ قول ابن خلكان ، وانقطع إلى التوفّر على النظر في العلم والتصنيف ، وكان بيته مجمع الفضل لأهل الموصل والواردين عليها .
فظلّت هكذا حاله إلى أن توفّاه اللَّه في شعبان سنة 630 ه 1232 م ، وهو في الخامسة والسبعين ، فدفن في الموصل ، ولا يزال قبره معروفا .
مؤلّفاته
لعزّ الدين ابن الأثير مؤلّفات عديدة ، منها :
« كتاب اللباب في تهذيب الأنساب » وهو مختصر لكتاب الأنساب للسمعاني ، على أنّه نبّه على ما في هذا الكتاب من هفوات ، وزاد عليه أشياء أهملها مؤلّفه .
وكتاب « أسد الغابة في معرفة الصحابة » .
و « تاريخ الدولة الأتابكية » التي عاش في ظلّها .
و « الكامل في التاريخ » وهو ما نحصر كلامنا فيه .