تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة مقدمة 10

مساهمون:

صمقدمة ١٠

حياته

ولد عزّ الدين في جزيرة ابن عمر في رابع جمادى الأولى سنة 555 ه 1160 م ، في بيت وجاهة وثراء ، فقد كان أبوه محمّد متولّيا ديوان المدينة من قبل قطب الدين مودود بن زنكي صاحب الموصل ، وكان مع ذلك يملك في قرية العقيمة ، وهي قبالة جزيرة ابن عمر من الجانب الشرقي ، عدّة بساتين ، وكانت له تجارة بين الموصل والشام ، عن طريق بحر الشام ، نهبها الفرنج مرّة سنة 567 ه 1171 م ، واستولوا على مركبين مملوءين بالأمتعة . ثمّ انتقل عزّ الدين مع أبيه وأخويه إلى الموصل ، وهناك سمع من أبي الفضل عبد اللَّه بن أحمد الخطيب الطوسي ، ومن في طبقته . ويقول ابن خلكان : « إنّه قدم بغداد مرارا حاجّا ورسولًا من صاحب الموصل ، وسمع بها من الشيخين أبي القاسم يعيش بن صدقة الفقيه الشافعيّ ، وأبي أحمد عبد الوهّاب بن عليّ الصوفي وغيرهما ، ثمّ رحل إلى الشام والقدس وسمع هناك من جماعة ، ثمّ عاد إلى الموصل » . ولم يكن عزّ الدين عالما في التاريخ يحفظ التواريخ المتقدّمة والمتأخّرة حسب ، وإنّما كان أيضا إماما في حفظ الحديث ومعرفته وما يتعلّق به ، خبيرا بأنساب العرب ، وأيّامهم ، ووقائعهم ، وأخبارهم ، له منزلة رفيعة عند ذوي السلطان والنّاس ، اشتهر بفضائله وكرم أخلاقه وتواضعه . قال ابن خلكان : « ولما وصلت إلى حلب في أواخر سنة 626 ه 1228 م كان ( أي عزّ الدين ) مقيما بها في صورة الضيف عند الطواشي شهاب الدين طغريل الخادم أتابك الملك العزيز ابن الملك الظاهر صاحب حلب . وكان الطواشي كثير الإقبال عليه ، حسن الاعتقاد فيه ، مكرّما له ، فاجتمعت