وسوداء ونادى مناد منها : يا قيل اختر لنفسك وقومك . فقال : قد اخترت السحابة السوداء فإنّها أكثر ماء ، فناداه مناد : اخترت رمادا رمددا [ 1 ] ، لا تبقي من عاد أحدا ، لا ولدا تترك ولا والدا إلّا جعلته همدا ، إلّا بني اللّوذيّة المهدي . وبنو اللوذية : بنو لقيم بن هزّال ، كانوا بمكّة عند خالهم معاوية ابن بكر . وساق اللَّه السحابة السوداء بما فيها من العذاب إلى عاد ، فخرجت عليهم من واد يقال له المغيث ، فلمّا رأوا استبشروا بها وقالوا :
هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا
يقول اللَّه تعالى :
بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها
« 1 » ، أي كلّ شيء أمرت به .
وكان أوّل من رأى ما فيها وعرف أنّها ريح مهلكة امرأة من عاد يقال لها فهدد « 2 » ، فلمّا رأت ما فيها صاحت وصعقت ، فلمّا أفاقت قالوا : ما ذا رأيت ؟
قالت : رأيت ريحا فيها كشهب النار أمامها رجال يقودونها ، فلمّا خرجت الريح من الوادي قال سبعة رهط منهم ، أحدهم الخلجان [ 2 ] : تعالوا حتى نقوم على شفير الوادي فنردّها . فجعلت الريح تدخل تحت الواحد منهم فتحمله فتدقّ عنقه ، وبقي الخلجان فمال إلى الجبل وقال :
لم يبق إلّا الخلجان نفسهيا لك من يوم دهاني أمسه « 3 »
بثابت الوطء شديد وطسه * لو لم يجئني جئته أجسّه
فقال له هود : أسلم تسلم . فقال : وما لي ؟ قال : الجنّة . فقال : فما
هامش
[ 1 ] ومدداء .
[ 2 ] قال شعبة رهط من الخلجان .
( 1 ) . 25 ، 24 .vss. 46 .cor( 2 ) . مهدد .Sمهرد .c . P( 3 ) . نكسه .B