تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ولقيم بن هزّال ومرثد بن سعد ، وكان مسلما يكتم إسلامه ، وجلهمة بن الخيبريّ ، خال معاوية بن بكر « 1 » ، ولقمان بن عاد بن فلان « 2 » بن عاد الأكبر في سبعين رجلا من قومهم ، فلمّا قدموا مكّة نزلوا على معاوية بن بكر بظاهر مكّة خارجا عن الحرم ، فأكرمهم ، وكانوا أخواله وصهره لأنّ لقيم بن هزال كان تزوّج هزيلة بنت بكر أخت معاوية فأولدها أولادا كانوا عند خالهم معاوية بمكّة ، وهم : عبيد وعمرو وعامر وعمير بنو لقيم ، وهم عاد الآخرة التي بقيت بعد عاد الأولى ، فلمّا نزلوا على معاوية أقاموا عنده شهرا يشربون الخمر وتغنّيهم الجرادتان ، قينتان لمعاوية ، فلمّا رأى معاوية طول مقامهم وتركهم ما أرسلوا له شقّ عليه ذلك وقال : هلك أخوالي ، واستحيا أن يأمر الوفد بالخروج إلى ما بعثوا له ، فذكر ذلك للجرادتين فقالتا « 3 » : قل شعرا نغنّيهم به لا يدرون من قائله لعلّهم يتحرّكون ، فقال معاوية :
ألا يا قيل ويحك قم فهينم * لعلّ اللَّه يصبحنا غماما
فيسقي أرض عاد إنّ عادا * قد أمسوا لا يبينون الكلاما
في أبيات ذكرها . والهينمة : الكلام الخفيّ . فلمّا غنّتهم الجرادتان ذلك الشعر وسمعه القوم قال بعضهم لبعض : يا قوم بعثكم قومكم يتغوثون « 4 » بكم من البلاء الّذي نزل بهم فأبطأتم عليهم فأدخلوا الحرم واستسقوا لقومكم . فقال مرثد بن سعد : إنّهم واللَّه لا يسقون بدعائكم ولكن أطيعوا نبيّكم فأنتم تسقون ، وأظهر إسلامه عند ذلك . فقال جلهمة بن الخيبريّ ، خال معاوية ، لمعاوية بن بكر : احبس عنّا مرثد بن سعد . وخرجوا إلى مكّة يستسقون بها لعاد ، فدعوا اللَّه تعالى لقومهم واستسقوا ، فأنشأ اللَّه سحائب ثلاثا بيضاء وحمراء
هامش
( 1 ) . بكير :B . ubique( 2 ) . ميلان .C . P( 3 ) . فقالوا .Codd( 4 ) . يتعوذون .B
الكامل في التاريخ — صفحة 86 | ابن الأثير