ذكر الأحداث التي كانت بين نوح وإبراهيم
قد ذكرنا ما كان من أمر نوح وأمر ولده واقتسامهم الأرض بعده ومساكن كلّ فريق منهم ، فكان ممّن طغى وبغى فأرسل اللَّه إليهم رسولا فكذّبوه فأهلكهم اللَّه ، هذان الحيّان من ولد إرم بن سام بن نوح ، أحدهما عاد والثاني ثمود .
فأمّا عاد فهو عاد بن عوض بن إرم بن سام بن نوح ، وهو عاد الأولى ، وكانت مساكنهم ما بين الشّحر وعمان وحضرموت بالأحقاف ، فكانوا جبّارين طوال القامة لم يكن مثلهم ، يقول اللَّه تعالى :
وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً
« 1 » ، فأرسل اللَّه إليهم هود بن عبد اللَّه بن رباح « 2 » بن الجلود بن عاد بن عوض ، ومن النّاس من يزعم أنّه هود وهو غابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح ، وكانوا أهل أوثان ثلاثة يقال لأحدها ضرا وللآخر ضمور وللثالث الهبا « 3 » [ 1 ] ، فدعاهم إلى توحيد اللَّه وإفراده بالعبادة دون غيره وترك ظلم الناس ، فكذّبوه وقالوا :
من أشدّ منّا قوّة ! ولم يؤمن بهود منهم إلّا قليل ، وكان من أمرهم ما ذكره ابن إسحاق قال : إنّ عادا أصابهم قحط تتابع عليهم بتكذيبهم هودا ، فلمّا أصابهم قالوا : جهّزوا منكم وفدا إلى مكّة يستسقون لكم ، فبعثوا قيل بن عير
هامش
[ 1 ] ( في الطبري : يقال لأحدها صدّاء ، وللآخر صمود ، وللثالث الهباء ) .
( 1 ) . 69 .vs، 7 .Cor( 2 ) . رياح .B( 3 ) . الهيا .A