من قبائل العرب وأفناء « 1 » الناس « 2 » .
وعند خروجه صلّى اللّه عليه وآله أصاب الناس بالمدينة جدريّ - بضم الجيم وفتح الدال وبفتحهما - أو حصبة منعت كثيرا من الناس من الحجّ معه صلّى اللّه عليه وآله ، ومع ذلك كان معه جموع لا يعلمها إلّا اللّه تعالى ؛ وقد يقال : خرج معه تسعون ألفا ، ويقال :
أكثر من ذلك . وهذه عدّة من خرج معه . وأمّا الّذين حجّوا معه فأكثر من ذلك ؛ كالمقيمين بمكّة ، والّذين أتوا من اليمن مع عليّ أمير المؤمنين وأبي موسى « 3 » .
فلمّا قضى مناسكه ، وانصرف راجعا إلى المدينة ومعه من كان من الجموع المذكورات ، وصل إلى غدير خمّ من الجحفة الّتي تتشعّب فيها طرق المدنيّين والمصريّين والعراقيّين ، وذلك يوم الخميس « 4 » الثامن عشر من ذي الحجّة نزل إليه جبرئيل الأمين عن اللّه بقوله :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ . . .
« 5 » ، وأمره أن يقيم عليّا علما للناس ، ويبلّغهم ما نزل فيه من الولاية وفرض الطاعة على كلّ أحد .
وكان أوائل القوم قريبا من الجحفة ، فأمر رسول اللّه أن يردّ من تقدّم منهم ، ويحبس من تأخّر عنهم في ذلك المكان ، ونهى عن سمرات « 6 » خمس متقاربات
هامش
( 1 ) - [ « أفناء » : واحده فنو أي : أخلاط . ورجل من أفناء القبائل أي : لا يدرى من أيّ قبيلة هو ] .
( 2 ) - الطبقات لابن سعد : 3 : 225 [ 2 / 173 ] ؛ إمتاع المقريزي : 510 ؛ إرشاد الساري 6 : 429 [ 9 / 426 ] .
( 3 ) - السيرة الحلبيّة 3 : 283 [ 3 / 257 ] ؛ سيرة أحمد زيني دحلان 3 : 3 [ 2 / 143 ] ؛ تاريخ الخلفاء لابن الجوزي في الجزء الرابع ؛ تذكرة خواصّ الامّة : 18 [ ص 30 ] ؛ دائرة المعارف لفريد وجدي 3 : 542 .
( 4 ) - هو المنصوص عليه في لفظ البراء بن عازب وبعض آخر من رواة حديث الغدير .
( 5 ) - المائدة : 67 .
( 6 ) - [ « سمرات » جمع سمرة : شجرة الطلح ، و « الدوحة » هي الشجرة العظيمة ، وسمّي يوم الغدير بيوم الدوح لأجل ذلك ] .