العبادة ؛ فإنّ من لم يتنشّط في كلّ عمره لأمثال ذلك ، البعيد عن عمل العاملين وعادات العبّاد ، يحسب خروج ذلك عن حيّز الإمكان ، لكن من تذوّق حلاوة الطاعة ولذّة العبادة يرى أمثال هذه من العاديّات المطّردة .
مشكلة الأوراد والختمات :
يجد الباحث في طيّات الكتب والمعاجم أعمالا كبيرة باهظة تستوعب من الوقت أكثر من ألف ركعة صلاة ، معزوّة إلى أناس عاديّين لم ينكرها عليهم ولا على رواتها أحد لا ابن تيميّة ولا غيره ؛ لأنّ بواعث الإنكار على أئمّة أهل البيت عليهم السّلام لا توجد هنالك ؛ وإليك نبذا من تلك الأعمال :
1 - كان أبو هريرة الدوسي الصحابيّ المتوفّى ( 57 ، 58 ، 59 ) يسبّح كلّ ليلة اثنتي عشر ألف تسبيحة قبل أن ينام ، ويستغفر اللّه ويتوب إليه كلّ يوم اثنتي عشرة ألف مرة « 1 » .
2 - كان أبو حنيفة إمام الحنفيّة المتوفّى ( 150 ) يأتي إلى الجمعة ويصلّي قبل صلاتها عشرين ركعة يختم فيهنّ القرآن « 2 » .
وأنت تعلم أنّ ألف ركعة صلاة تكون ثلاثة وثمانين ألف كلمة تربو على كلمات القرآن الشريف بخمسة آلاف وسبع وخمسين كلمة ؛ فقس الأعمال المذكورة إلى هذه تجدها تزيد عليها بكثير . لكنّ الولاء لصاحب الأوراد المذكورة يمكّنه منها ، والبغضاء لصاحب الصلاة من العترة الطاهرة تقعد به عن العمل .
وأمّا ما ختم به ابن تيميّة كلامه من قراءة عثمان القرآن في ركعة واحدة فهو خارج عن موضوع البحث ، غير أنّه راقه أن يقابل تلك المأثرة بفضيلة لعثمان ذاهلا عن أنّ ما أورده على صلاة الأئمّة من الإشكال وارد فيها ؛ فهي تخالف
هامش
( 1 ) - البداية والنهاية 8 : 110 - 112 [ 8 / 120 ، حوادث سنة 59 ه ] .
( 2 ) - مناقب أبي حنيفة للخوارزمي 1 : 240 .