بالجماعات في شهر رمضان من محدثات عمر ، وأنّها بدعة حسنة « 1 » ، وعلى أنّ أوّل من جلد في الخمر ثمانين عمر « 2 » . وأمثال ذلك بكثير ممّا سنّه عمر بن الخطّاب وصيّر بدعة حسنة ، وسنّة متّبعة .
وكما اخذت سنّة التبريك في الأعياد من عمر بن عبد العزيز ؛ كما قاله الحافظ ابن عساكر في تاريخه « 3 » .
وهلّا صحّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من قوله : « عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديّين » « 4 » ؟ ! أو صحّ ذلك غير أنّ بينه وبين عليّ أمير المؤمنين حجزا وحددا يخصّانه بغيره ؟ !
ولدفع مزعمة ابن تيميّة هذه ومن لفّ لفّه ، ألّف الشيخ محمّد عبد الحيّ الحنفي رسالة أسماها ب « إقامة الحجّة على أنّ الإكثار في التعبّد ليس ببدعة » ، وذكر جماعة من الصحابة والتابعين الّذين اجتهدوا في العبادة وصرفوا فيها أعمارهم . والرسالة فيها فوائد جمّة لا يستهان بها ، طبعت بالهند سنة ( 1311 ) . قال « 5 » :
خلاصة المرام في هذا المقام ، وهو الّذي أختاره تبعا للعلماء الكرام : أنّ قيام الليل كلّه ، وقراءة القرآن في يوم وليلة مرّة أو مرّات ، وأداء ألف ركعة أو أزيد من ذلك ، ونحو ذلك من المجاهدات والرياضات ليس ببدعة ، وليس بمنهيّ عنه في الشرع ، بل هو أمر حسن مرغوب إليه . . .
وأمّا دعوى عدم الإمكان فمنشؤها تثاقل الطبع والكسل عن الإكثار من
هامش
( 1 ) - راجع طرح التثريب 3 : 92 .
( 2 ) - محاضرات الأوائل : 111 ، طبع سنة ( 1300 ) [ ص 169 ] .
( 3 ) - تاريخ مدينة دمشق 2 : 365 [ 7 / 467 ، رقم 581 ] .
( 4 ) - مستدرك الحاكم 1 : 96 [ 1 / 175 ، ح 329 ] .
( 5 ) - رسالة إقامة الحجّة على أنّ الإكثار في التعبّد ليس ببدعة : 18 .