ومنهم من كان يختم في اليوم والليلة ثمان ختمات أو أكثر .
وقال النازلي في خزينة الأسرار « 1 » :
وقد روي عن الشيخ موسى السدراني من أصحاب الشيخ أبي مدين المغربي أنّه كان يختم في الليل والنهار سبعين ألف ختمة . ونقل عنه :
أنّه ابتدأ بعد تقبيل الحجر ، وختم في محاذاة الباب بحيث أنّه سمعه بعض الأصحاب حرفا حرفا ؛ كذا ذكره في الإحياء ، وعليّ القاري في شرح المشكاة « 2 » .
وأخرج البخاري في صحيحه « 3 » عن أبي هريرة يرفعه قال : قال صلّى اللّه عليه وآله :
« خفّف على داود القرآن فكان يأمر بدابّته فتسرج فيقرأ القرآن قبل أن تسرج » .
وقال القسطلاني في شرح هذا الحديث « 4 » :
وفيه أنّ البركة قد تقع في الزمن اليسير حتّى يقع فيه العمل الكثير .
وقال : قد دلّ هذا الحديث على أنّ اللّه تعالى يطوي الزمان « 5 » لمن شاء من عباده كما يطوي المكان لهم .
قال الأميني : إن هي إلّا أساطير الأوّلين وخزعبلات السلف كتبتها يد الأوهام الباطلة . ولو كان يعلم ابن تيميّة أنّ نظّارة التنقيب تعرب عن هذه الخزايات بعد لأي من عمر الدهر لكان يختار لنفسه السكوت ، وكفّ مدّته عن صلاة أمير المؤمنين وولده الإمام السبط والسيّد السجّاد عليهم السّلام ، وما كان يحوم حومة العار إن عقل صالحه .
هامش
( 1 ) - خزينة الأسرار : 78 [ ص 55 ] .
( 2 ) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [ 4 / 702 ، ح 2201 ] .
( 3 ) - صحيح البخاري 1 : 101 [ 3 / 1256 ، ح 3235 ] في كتاب التفسير في باب قوله تعالى :وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً *و 2 : 164 [ 4 / 1747 ، ح 4436 ] في أحاديث الأنبياء .
( 4 ) - إرشاد الساري 8 : 398 [ 10 / 412 ، ح 4713 ] .
( 5 ) - كان حقّ المقام أن يقول : يطوي اللسان ، أو يقول : يبسط الزمان .