أن يأتي ركب آخر من الكوفة أو من البصرة أو من مصر فتقول : يا عليّ ! اركب إليهم . فإن لم أفعل قلت : قطع رحمي ، واستخفّ بحقّي » ؛ فخرج عثمان فخطب الناس فأقرّ بما فعل واستغفر اللّه منه ، وقال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « من زلّ فلينب » ؛ فأنا أوّل من اتّعظ ؛ فإذا نزلت فليأتني أشرافكم فليردّوني برأيهم ، فو اللّه لو ردّني إلى الحقّ عبد لاتّبعته وما عن اللّه مذهب إلّا إليه ؛ فسرّ الناس بخطبته واجتمعوا إلى بابه مبتهجين بما كان منه .
5 - من خطبة له عليه السّلام حين أمر أصحابه بالمسير إلى حرب معاوية قال :
« سيروا إلى أعداء اللّه ، سيروا إلى أعداء السنن والقرآن ، سيروا إلى بقيّة الأحزاب ، قتلة المهاجرين والأنصار » « 1 » .
6 - من خطبة له عليه السّلام لمّا رفع أهل الشام المصاحف على الرماح : « عباد اللّه ! إنّي أحقّ من أجاب إلى كتاب اللّه ، ولكن معاوية ، وعمرو بن العاص ، وابن أبي معيط ، وحبيب بن مسلمة ، وابن أبي سرح ، ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، إنّي أعرف بهم منكم ، صحبتهم أطفالا ، وصحبتهم رجالا ، فكانوا شرّ أطفال وشرّ رجال ، إنّها كلمة حقّ يراد بها الباطل . أنّهم واللّه ما رفعوها أنّهم يعرفونها ويعملون بها ، ولكنّها الخديعة والوهن والمكيدة ، أعيروني سواعدكم وجماجمكم ساعة واحدة ، فقد بلغ الحقّ مقطعه ، ولم يبق إلّا أن يقطع دابر الّذين ظلموا » « 2 » .
7 - كان ابن هند في الأمر كما كتب إليه الإمام عليه السّلام : « لست تقول فيه بأمر بيّن يعرف له أثر ، ولا عليك منه شاهد ، ولست متعلّقا بآية من كتاب اللّه ، ولا عهد من رسول اللّه » « 3 » .
هامش
( 1 ) - وقعة صفّين : 105 [ ص 113 ] ؛ جمهرة خطب العرب 1 : 314 ، خطبة 199 [ 1 / 142 ] .
( 2 ) - وقعة صفّين : 179 [ ص 489 ] ؛ تاريخ الأمم والملوك 6 : 27 [ 5 / 48 ] ؛ الكامل في التاريخ لابن الأثير 2 : 136 [ 2 / 386 ، حوادث سنة 37 ه ] .
( 3 ) - كتاب صفّين لابن مزاحم : 122 [ ص 109 ] ؛ شرح ابن أبي الحديد 3 : 412 [ 15 / 86 ] .