والفاجر كما قال تعالى :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ
« 1 » فتبيّن أنّ هذه الآية
إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
لا فضل فيها .
وأمّا قوله :
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ
« 2 » فإنّها عائدة على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بوجوه :
الوجه الأوّل : بدليل عطف الملائكة على الجملة ومن الواضح البيّن أنّ الملائكة تتنزّل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لا على أبي بكر .
الوجه الثاني : جاء في الحديث أنّ القرآن يفسّر بعضه بعضا ، فقد فرّ الأصحاب يوم حنين إلّا سبعة من بني هاشم : الأوّل العبّاس الذي أخذ بلجام البغلة ، وخمسة من المقاتلين الذين شهروا سلاحهم بين يدي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وتقدّموا بين يديه يحمونه من الرماة ، وكان أمير المؤمنين في القلب ، فمرّة يحمل على القوم يقاتلهم من كلّ جانب ويحمل عليهم ويهزمهم ليحمي بيضة الإسلام ويخلّص رسول اللّه من بين المشركين ، فقصّ اللّه قصّتهم فقال :
لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ
« 3 » والمؤمنون هم عليّ والأشخاص السبعة من بني هاشم ، وهنا يظهر جليّا أنّ السكينة نزلت عليهم وعلى رسول اللّه ، وكان عليّ كلّما هزم فوجا من المشركين تجمهروا مع أصحابهم وتقوّوا بهم فأمدّ اللّه رسوله بالمعجزة وهم الملائكة الذين قاتلوا معه بنصّ القرآن الكريم ، وضاقت الأرض بما رحبت على أبي بكر وعمر حيث سلّموا رسول اللّه في هذا الموضع المخيف للعدوّ وهربوا لا يلوون على شيء .
هامش
( 1 ) المجادلة : 7 .
( 2 ) التوبة : 40 .
( 3 ) التوبة : 25 - 26 .