فقد شهد على نفسه في شعره أنّ النبيّ جعل حزنه فتنة وهي أكبر من القتل ولم يصدّقه عليه .
الثاني : ظهر أنّ حزنه فتنة وهي إثم وخطيئة عظمى فتبيّن أن لا فخر له في هذه الآية مع أنّ النبيّ قال : إنّ الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم « 1 » والشيطان ذلك الملعون والإنسان هو المكرّم
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ
« 2 » والعجيب من أمرهم أنّهم يرون آية الغار أشرف آية في القرآن ونسوا الآية التي نزلت في أمير المؤمنين يوم بات على فراش رسول اللّه وهي قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ
« 3 » لبغضهم الشديد وعداوتهم له ولأولاده الطاهرين .
وآية الختم التي أعطاه فيها الولاية وهي قوله تعالى :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ . .
« 4 » وآية المباهلة التي جعل اللّه فيها عليّا نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كما قال :
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ
إلى قوله :
وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ
« 5 » وسورة هل أتى التي أظهر اللّه فيها صفاته وصفات أهل بيته بالوفاء والسخاء والصبر والشكر والخوف والإخلاص والإسلام والإيمان كما عبّر عن عميق اعتقادهم الثابت الوطيد .
وهم يعلمون أنّه ما من آية في القرآن وفيها « يا أيّها الذين آمنوا » إلّا ولعليّ عليه السّلام نصيب فيها بل سيّدهم ورئيسهم .
هامش
( 1 ) نيل الأوطار 6 : 367 و 368 عن أحمد والترمذي ، فقه السنّة للسيّد سابق 1 : 464 ، مسند أحمد 3 :
156 و 285 و 309 و 6 : 337 ، سنن الدارمي 2 : 320 بطريقين ، صحيح البخاري 2 : 258 و 259 و 4 : 93 و 8 : 114 ، صحيح مسلم 7 : 8 بطريقين ، سنن ابن ماجة 1 : 566 ، سنن أبي داود 1 : 552 و 2 : 417 و 476 ، سنن الترمذي 2 : 319 ، مجمع الزوائد 10 : 222 وكتب أخرى كثيرة ولا أرى وجها لذكره هنا إلّا أن يشير المؤلّف إلى قول أبي بكر : إنّ لي شيطانا . . الخ ، ولكن من دون تمهيد .
( 2 ) الإسراء : 70 .
( 3 ) البقرة : 207 .
( 4 ) المائدة : 55 .
( 5 ) آل عمران : 61 .