لأنّه مالك للصدقة ولبيت المال ، والدليل على ذلك أنّه لمّا هلك كان في ذمّته لبيت المال عشرون ألف دينار ، ومن شهد له أو أعانه من المهاجرين والأنصار وأيتامها أو من صدّقه منهم فإنّما الغرض من ذلك جلب النفع وتحصيل الفوائد ، إذن يردّ حديثه عليه .
وأمّا الحديث « نحن أهل بيت لا يحلّ لنا الصدقة » فإنّه عامّ مشهور بين الناس كافّة ، وخمس أهل البيت والإنفال لم تقتصر معرفته على الحديث فحسب بل القرآن نصّ على ذلك ولا يدلّ الحديث وحده على حرمة الصدقة على أهل البيت .
وجه آخر : إنّ واضع خبر « نحن معاشر الأنبياء لا نورث . . » إلى آخره ، جاهل لا يعلم شيئا من العلم ، والقرآن يكذب الخبر بقوله تعالى :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
« 1 » وقال اللّه تعالى عن زكريّا :
قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا * وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
« 2 » وبما أنّ الرجل يفتري بالكذب فعليه أن يقرأ القرآن أوّلا لئلّا يأتي بمناقض له ، وكان عليه أن يروي حديثه الموضوع بالصيغة التالية : أنا من بين الأنبياء لا أورث ، وما أخلف يكون صدقة على المسلمين . ولا يكذب على رسول اللّه لأجل فدك وغصبها من الزهراء عليها السّلام ، ولا يناقض كتاب اللّه ، وكان المسكين الراوي المفتري جاهلا بالقرآن وبعلم الإعراب وبالقيامة وبالجنّة والنار .
سؤال : وماذا عمّا يقال من أنّ سليمان ورث من داود النبوّة ؟
هامش
( 1 ) النمل : 16 .
( 2 ) مريم : 4 - 6 .