طلب البيّنة من صاحب اليد لأنّها أمارة الملكيّة ، وكانت البيّنة على أبي بكر لأنّه المدّعي ومع هذا فقد جاءت فاطمة عليها السّلام بأمّ أيمن التي بشّرها رسول اللّه بالجنّة ، فردّ أبو بكر شهادتها قائلا : إنّها امرأة من العجم لا تفصح ، كما ردّ شهادة عليّ والحسن والحسين عليهم السّلام قائلا : إنّهم يجرّون النار إلى أقراصهم ، على أنّهم عليهم السّلام لم تمتدّ أيديهم إلى هذا النفع مدّة ملكهم ليثبتوا للناس كذب ادّعاء الخليفة ، وأنّ الغرض من شهادتهم يوم ذاك لم يكن مجرّد النفع ، بل الغرض الأساسي هو امتثال أمر اللّه سبحانه وحده :
وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ
« 1 » ، وعلى ممّن قال في حقّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ يدور معه حيث ما دار ، وهو رجل من أهل الجنّة ، ورجل هذه صفته كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كيف يقيم الشهادة كذبا وزورا ؟ !
فتأذّت فاطمة عليها السّلام وأقسمت أن لا تكلّمه إلى أن تموت ، وأوصت أن لا يحضروا جنازتها ، وأن تدفن سرّا ، وفعل أمير المؤمنين بما أوصته ولكنّ عمر بحث عن قبرها ليخرجها ويصلّي عليها ولكنّ اللّه أخفى القبر عنه .
وأجمعت كلمة القوم على أنّ النبيّ قال لفاطمة عليها السّلام : فاطمة بضعة منّي ؛ من آذاها فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى اللّه ، وقال اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً * وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
« 2 » .
عن صادق آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله : إنّ فاطمة كانت تطرق بيوت المهاجرين والأنصار ليلا وهي مريضة فلم يسعفها أحد منهم ، فتألّمت من خذلانهم إلى أن قبضت سلام اللّه عليها . وحرم الناس من زيارة قبرها لظلمهم لها ورضاهم بظلمها .
هامش
( 1 ) الطلاق : 2 .
( 2 ) الأحزاب : 57 و 58 .