والدليل على ذلك أنّ اللّه تعالى لعن أهل الكتاب بتركهم الأمر بالمعروف حيث قال :
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ * كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
« 1 » .
وجاء في الحاوية : ولمّا كان ترك عليّ حرب معاوية يؤدّي إلى الكفر فما حال من يرتكب هذا الفعل معه .
قال محمّد بن الحنفيّة : خاطبت معاوية وقومه وأشرت إليه بقولي : حثوا يا ذرّيّة النفاق وحثوا النار ويا حطب جهنّم عن الأسل النافذ والنجم الثاقب والقمر الباهر والصراط المستقيم ، تدرون ويلكم بأيّ عقبة تسيمون ؟ وأيّ واد تقتحمون ؟
وبصنو رسول اللّه تستهزؤون ، كلّا سوف تعلمون ، كلّا سوف تعلمون .
واستأذن عمرو بن العاص عمّارا أن يكلّمه ، فأعطاه الأمان ، فابتدأ قائلا :
أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، فقال عمّار : اسكت ، فلست من أهل الشهادة ، فقد تركتها على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله واخطب خطبة الجاهليّة وقل قول من كان في الإسلام ذنبا وفي الكفر رأسا ، وهذا الكلام من عمّار دليل على نفاق ابن العاص ، واقتدائنا بأصحاب النبيّ الكبار ( المنزّهين ) من الواجبات .
الفصل السادس في إقرار أهل البغي ببغيهم
لمّا أعطى معاوية الحسن ثلاثة آلاف درهم أنكر عليه ذلك يزيد ، فقال معاوية :
يا بنيّ ، الحقّ واللّه حقّهم فلا نردفهم على ركوبهم .
ولمّا ضربت معاوية اللقوة ، قال : عقوبة عجّلت ، إنّي دفعت عليّا من حقّه .
هامش
( 1 ) المائدة : 78 و 79 .