بوصاياه ، وكان عمره يوم مقتله أربعا وسبعين سنة .
ولمّا رأى عمّار رضى اللّه عنه راية معاوية ، قال : إنّ هذه الرايات قاتلناها مع رسول اللّه وهذه رابعة وما هي بخيرهنّ ولا أبرّهنّ « 1 » ، ألا وإنّي مقتول في يومي هذا فألحقهم بالأوّلين ، ثمّ إنّ عمّارا ألحقهم بالكفّار الذين قاتلوا النبيّ في أوّل الدعوة .
قصّة قيس بن سعد بن عبادة
كان سعد الرجل الذي فضّله الأنصار على أبي بكر وقدّموه عليه ، أمّا قيس ولده فكان من عمّال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأرسله رسول اللّه يوما مع أبي رعال « 2 » لجمع الصدقة إلى الطائف وقال : اللهمّ اجعل بركاتك على آل سعد بن عبادة . فقال قيس :
نحن بين يدي أعلام جبرئيل عن يمينها ، وعن يسارها ميكائيل ، وأنتم بين يدي أعلام عن يمينها أبو جهل وعن يسارها أبو لهب ، وكان أصحاب عليّ من هذا الطراز .
ولعن أمير المؤمنين معاوية بهذه الأرجوزة ، فقال :
ما كان يرضى أحمد لو خبّرا * أن تعدلوا وصيّه والأبترا
شاني النبيّ ولعينا آخرا * كلاهما في جنده قد عسكرا
قد باع هذا دينه وافتخرا * من ذي بيعة قد خسرا . . « 3 »
أشار بلفظ الأبتر إلى قوله تعالى :
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
« 4 » النازلة في شأن
هامش
( 1 ) لم تمكن قراءة الكلمتين عند المؤلّف فصحّحتها من شرح ابن أبي الحديد 5 : 257 .
( 2 ) لم يرد فيمن عرف بكنيته من أصحاب النبيّ أحد بهذه الكنية .
( 3 ) أحسبها هكذا : « من باع ذا بدينه قد خسرا » وقد جاءت عند محقّق ابن أبي الحديد هكذا : « من ذا بدينا قد خسرا » راجع 1 : 148 من شرح ابن أبي الحديد .
( 4 ) الكوثر : 3 .