قاتل اللّه وردانا وفطنته ، لقد أصاب الذي في قلبه ( قلبي ) فقال وردان :
أمّا عليّ فدين ليس يشركه * دنيا وذاك دين وسلطان ( كذا )
فاخترت من طمعي دنيا على بصر * وما معي بالذي اخترت برهان
إنّي لأعرف ما فيها وأبصره * وفيّ أيضا لما أهواه الولدان
لكن نفسي لحبّ العيش في شرف * وليس يرضى بذلّ النفس إنسان « 1 »
ولمّا وصلوا إلى مفترق الطريق ، قال له غلامه : يا مولاي ، هذا طريق الدنيا ، وهذا طريق الآخرة .
وكتب أمير المؤمنين في صفّين إلى ابن العاص :
لأصبحنّ العاص وابن العاص * سبعين ألفا عاقدي النواصي
مستقبحين خلق الدلاص * قد جنّبوا الخيل مع القلاص
أسا وقيل حين لا مناص
فأجابه ابن العاص :
ما أنا بالعاصي ولا ابن العاص * خوّفتني بلابسي الدلاص
بل مشعر من غالب مصاص * وقائدي الخيل مع الدلاص
أهون بقوم في الوغى نكاص * إذا رأونا ننفض النواصي
هذا قوله ! وفي الحرب يكشف عن سوأته خوفا من سيف عليّ عليه السّلام .
وجاء في الفتوح : إنّ النعمان بن جبلة قال لمعاوية : رميتنا بين السيوف الحداد والسمر الصعاد من أجل دنياك ، وإنّا اخترنا النار على هواك طلبا للدنيا ، وأخذ
هامش
آخرة ، فإنّي واقف بينهما . فقال عمرو : ما أخطأت ما في نفسي ، فما ترى يا وردان ؟ فقال : أرى أن تقيم في منزلك فإن ظهر أهل الدين عشت في عفو دينهم ، وإن ظهر أهل الدنيا لم يستغنوا عنك . . .
الخ .
( 1 ) الشعر لركاكته لا يستحقّ التصليح .