وخضاب الرجال الدماء ، والصبر خير عواقب الأمور ، ألا إنّها إحن بدريّة وضغائن أحديّة وأحقاد جاهليّة وثب بها معاوية حين الغفلة ليذكر « 1 » بها ثارات بني عبد شمس . . فقاتلوا أئمّة الكفر إنّهم لا أيمان لهم لعلّهم ينتهون « 2 » .
ولمّا اشتدّ القتال صاح صيحة واحدة : الفرار من الحرب ارتداد عن الحقّ رغبة عن الإسلام ، كقوله تعالى :
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ
« 3 » .
وتلى أمير المؤمنين في صيحة القتال هذا الدعاء وهو مناجاة شعيب النبيّ عليه السّلام :
اللهمّ إليك نقلت الأقدام ، وإليك أفضت القلوب ورفعت الأيدي ومدّت الأعناق وطلب الحوائج وشخصت الأبصار ، ربّنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين .
وقتل في هذا اليوم من الجانبين ستّة وأربعون رجلا .
وذكر قاضي القضاة في كتاب المحيط : إنّ عليّا عليه السّلام لم يبدأهم بقتال حتّى قتل عمّار ابن ياسر رضوان اللّه عليه ، فلمّا قتلوا عمّارا يوم السادس والشعرين أجرى عليهم حكم الكفّار وصار يبدأهم بالقتال ، فقتل في ليلة واحدة خمسمائة وثلاثين من أصحاب معاوية ، وفي كلّ ضربة يكبّر تكبيرة واحدة كما هو الشأن في قتال الكافرين .
وقال عليّ عليه السّلام : من أصابه سيفي فهو في النار .
وجاء في الفتوح : إنّ عليّا خرج بين الصفّين فبارزه واحد فصرعه ، ثمّ آخر حتّى
هامش
( 1 ) أجدر بها أن تكون « ليدرك بها ثارات » الخ .
( 2 ) الفتوح 3 : 171 و 172 .
( 3 ) الأنفال : 16 .