فأمر بضربها ضربا مبرحا بالسوط ، إلى أن قالت : كفّوا عنّي ثمّ أنشأت تقول :
وكنّا قبل مهلكه زمانا * نرى نجوى رسول اللّه فينا
ألا أبلغ معاوية بن حرب * فلا قرّت عيون الشامتينا
أفي شهر الصيام فجعتمونا * بخير الناس طرّا أجمعينا
قتلتم خير من ركب المطايا * وأكرم كلّ من ركب السفينا
ومن لبس النعال ومن حذاها * ومن قرأ المثاني والمئينا
فلا واللّه لا أنسى عليّا * وطول صلاته في الراكعينا
فلا تفخر معاوية بن حرب * فإنّ بقيّة الخلفاء فينا
لقد علمت قريش حيث كانت * بأنّك شرّهم حسبا ودينا
وكان إلى جانب معاوية عمود فضرب رأس المسكينة حتّى استشهدت رحمة اللّه عليها « 1 » .
وجاء في رسالة الحاوية : إنّ أعرابيّا سألوه : أتحبّ معاوية ؟ فقال : وجدت له أربعا فكيف أحبّه ؟ قيل : وما تلك الأربعة ؟ قال : سلّ أبوه السيف على رسول اللّه في ثمانين حربا ، وأكلت أمّه هند كبد الحمزة ، وقطع ابنه رأس سبط النبيّ الحسين عليهما السّلام ، وقتل هو الحسن بالسمّ وحارب وصيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
وذكر صاحب الحاوية الحكاية التالية أنّ جنّيّة أسلمت فكانت تأتي مجلس النبيّ كلّ يوم فغابت ثلاثة أيّام سويّا ، فلمّا عادت سألها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ما أبطأك عنّي منذ ثلاثة أيّام ؟ فقالت : نفست ابنة عمّ لي في الظلمات فذهبت لأقضي ما يجب من حقّها ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : وماذا عرض لك في الطريق ؟ فقالت : اجتزت بالبحر
هامش
( 1 ) الشعر لأبي الأسود الدئلي ، وقيل : لأروى بنت أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب ، فكيف بلغ المغنّية قبل أن يقتل الإمام وقد قيل الشعر بعد شهادته لست أدري .