وهذا الشعر يشير إلى الوقائع الثلاثة : الجمل وصفّين والنهروان ، والطائفة الأولى هم الناكثون ، والثانية الظالمون وهم نجس ، والثالثة الخارجون وهم نجس أيضا ولذلك وصفهم بالأنجاس ، قال تعالى :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
« 1 » ووصفهم بالإرجاس ، والرجس هو الخبث ، ويقال : رجس ورجز وكلاهما واحد
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ
« 2 » ( وفيه ما فيه ) « 3 » . وكلا هذين القولين للمخالفين .
وفي كتاب « الرسالة الحاوية في مذمّات معاوية » ذكر الشيخ الفاضل زين العابدين الواعظ والقاسم بن محمّد بن أحمد المأموني وهو من علماء أهل السنّة والجماعة في هذا الباب العظيم الغالي ما هو حجّة عليهم « والفضل ما شهدت به الأعداء » والأحاديث التي أخرجوها جاء كلّ حديث منها بطرق عدّة وأسانيد متعدّدة أقرّها علمائهم الكبار ، وعبد أهل البيت - المؤلّف - قد اختصرها ولكنّه في أثناء ذكرها حاول سرد أمور مفيدة تعين على فهمها كما ذكر الوجوه والتأويلات التي ذكرها المؤلّف حين تتبّعه لمعاني الحديث ، وصرف مصنّف هذا الكتاب معانيها لتنسجم مع توجّهاتنا في هذا المؤلّف .
الفصل الخامس في ذكر الأصحاب الذين لم يشهدوا حرب صفّين
سمّى أصحاب رسول اللّه معاوية لعينا كما ذكر ذلك صاحب « الرسالة الحاوية » أي الملعون الأبديّ ، وهم قد سمعوا ذلك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بواسطة الوحي .
قال أبو محمّد بن أحمد بن أعثم الكوفيّ في الفتوح : إنّ معاوية وعمرا بن العاص
هامش
( 1 ) التوبة : 28 .
( 2 ) الحج : 30 .
( 3 ) وكأنّ المؤلّف لم يرتض هذا التفسير .