ولو كنت لما أن أتاك قتلته * لأحرزتها ذكرا وقدّمتها ذخرا
فأضحى يرى ما قد فعلت فريضة * عليك فلا حمدا حويت ولا أجرا « 1 »
الندم الثاني قوله : « وليتني لم أكشف بيت فاطمة » « 2 » .
الجواب : هذا ليس ذنبه هو بل ذنب صاحبه عمر وخالد بن الوليد لينال عمر المكافأة ثمّ يقول : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه المسلمين شرّها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه » أمّا يوم الجزاء لا ينفعه صاحبه ولا يغيثونه ، يوم يفرّ المرء من أبيه .
ومن سرّنا نال منّا السرور * ومن ساءنا ساء ميلاده
ومن كان غاصبنا حقّنا * فيوم القيامة ميعاده
التأسّف الثالث قوله : ليتني لم أولّ السقيفة « 3 » . وهذا يدلّ على ظهور عاقبة أمره لعينه وانكاشفها له بحكم قوله تعالى :
فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
« 4 » ويدلّ أيضا على أنّ فعله لم يكن بأمر اللّه ورسوله ولا بمشاورة المؤمنين وإلّا فالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول : « ما خاب من استشار » « 5 » ودليله قول عمر : كانت بيعة أبي بكر فلتة . . الخ .
هامش
( 1 ) الغدير 7 : 175 نقلا عن تاريخ الطبريّ 3 : 276 ، وثمار القلوب للثعالبي : 69 ، الاستيعاب 1 : 51 ، الكامل لابن الأثير 2 : 160 ، مجمع الأمثال للميداني 2 : 341 ، الإصابة 1 : 51 و 3 : 630 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 20 : 24 ، تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 30 : 420 ، ميزان الاعتدال 3 : 109 ، لسان الميزان 4 : 189 ، تاريخ الطبري 2 : 619 .
( 3 ) تاريخ الطبري 2 : 619 ، لسان الميزان لابن حجر 4 : 189 ، ميزان الاعتدال 3 : 109 ، تاريخ دمشق 30 : 420 .
( 4 ) ق : 22 .
( 5 ) نور البراهين للجزائري 2 : 330 ، شرح مسند أبي حنيفة لملّا علي القاري : 517 ، كشف الخفاء للعجلوني 2 : 188 .