وروي أنّه قال : لوددت أنّي لا أدخل النار ، وأمثال هذه الروايات .
ودلائل قول أمير المؤمنين : ما زلت مغصوبا ( حقّي ) منذ قبض اللّه رسوله ولقد مات وإنّي واللّه لأولى الناس بها مني بقميصي هذا .
وكان يقول دائما : واللّه لو كان حمزة وجعفر حيّين ما طمع فيها أبو بكر وعمر ولكن ابتليت بحالفين حافيين عقيل والعبّاس « 1 » وراوية هذا الخبر أبو جعفر محمّد الباقر عليه السّلام .
الفصل السابع
جاء في كتاب « فعلت فلا تلم » أنّ أبا بكر ندم في مرض موته وكان يقول : ليتني لم أؤمّن الأشعث بن قيس ولم أزوّجه أختي .
والقضيّة التي ملأت قلب الشيخ بالحسرة هي أنّ الأشعث كان قد ارتدّ وكان قد صدر الأمر بقتله ، فاستشار أبو بكر أباه أبا قحافة وكان أبو قحافة قد عرض عليه الإسلام في ذلك اليوم ، وقال لأبي بكر : آمنه وزوّجه أختك عسى أن ننال بذلك رفعة وفخرا ، ولو كنت في الجاهليّة لما تيسّرت لك هذه الحال ، ففعل أبو بكر ذلك طلبا للملك والجاه وأجرى عليه حكم الإسلام ، فقال الأصبغ بن حرملة الليثيّ :
أتيت بكنديّ قد ارتدّ وارتقى * إلى غاية من نقض ميثاقه كفرا
أكان ثواب النكث إحياء نفسه * وكان ثواب الكفر تزويجه البكرا
فلو أنّه يأتي عليك نكاحها * وتزويجه يوما لأمهرته مهرا
ولو أنّه رام الزيادة مثلها * لأنكحته عشرا وأتبعته عشرا
فقل لأبي بكر وقد شئت بعدها * قريشا وأحملت النباهة والذكرا
أما كان في تيم بن مرّة واحد * تزوّجه لولا أردت به الفخرا ؟
هامش
( 1 ) لعلّهما حليفين حافيين ، ولكن المؤلّف ترجمها بقوله : « دو سوگند خورنده وپا برهنه » .