فقال له الإمام الحسن : أما سألته عن اسمه ؟ قال : سألته ، فأجابني : عبدا من عباد اللّه تعالى . فإذا جاءني أحس بإشراقة باطنيّة تستولي عليّ ويذكو هذا البيت بعرف عصمته .
فبكى الحسنان ومواليهما وقالا : هذه صفة أبينا ، فقال الرجل : من أبوكما ؟ ومن أنتما ؟ فقالا : نحن الحسنان وأبونا عليّ بن أبي طالب . فقال الشيخ : وما الذي جرى لأبيكما ؟ فقالا : الآن فرغنا من دفنه وأقبلنا من قبره ، فرفع الشيخ يده وقبض على تلابيبه وقال : بحقّ أمير المؤمنين إلّا ما أخذتموني إلى قبره ، فحملوه إلى القبر ، فوضع الشيخ رأسه على القبر وبكى بكاءا شديدا وقال : اللهمّ أسألك بعصمة أمير المؤمنين وطهارته إلّا ما قبضت روحي فإنّي لا أحبّ الحياة هذه ، دعا بهذا الدعاء ثمّ أسلم الروح فقام الحسنان على تجهيزه ودفناه عند قبر أمير المؤمنين .
وكان عمره الشريف ثلاثا وستّين سنة ، ولد قبل البعثة بعشر سنين وعاش بعد البعثة مع النبيّ ثلاثا وعشرين سنة ، وثلاثين سنة بعد وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ومدّة خلافته خمس سنوات وأشهر « 1 » . عاش بعد البعثة يعاني الشدائد مع المشركين ، وفي أيّام خلافته عليه السّلام الظاهريّة عانى دائما من خبث معاوية وطلحة والزبير والخوارج وأمثالهم ، ولم يلقّب أحد قبله ولا أحد بعده بأمير المؤمنين « 2 » ولم يجاهد جهاده نبيّ ولا وصيّ نبيّ ، ولم يكن في شجاعته أحد من الناس .
زوجته فاطمة الزهراء مربّية رسول اللّه محمّد المصطفى منذ طفولته إلى يوم وفاته ، أولاده الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة ، وحباه اللّه بكثرة النسل بما لم يحب به أحدا من الناس وهم السادات الكبار المعروفون بالاسم والنسب وليس لنبيّ ما له من الذرّيّه الطاهرة ، ويتّصلون برسول اللّه بواسطة الزهراء فاطمة عليها السّلام .
هامش
( 1 ) المعروف أنّ العام الخامس من ولايته لم يتمّ .
( 2 ) أمّا الذين تلقّوا به قبل الإمام وبعده فإنّهم تلقّبوا به ظلما وعدوانا وزورا .