هذا القبر من نوح لأخيه عليّ « 1 » بن أبي طالب وصيّ محمّد ، فدفنوه فيه وضيّعوا القبر بأمر الإمام حيث أوصاهم بإخفاء القبر لعلمه أنّ الحكم يؤول إلى بني أميّة وآل مروان وإذا علموا به فإنّهم يحفرونه .
ولمّا رجع المؤمنون من دفنه وشاهدوا معجزة القبر الذي حفره نوح قبل آلاف السنين له ، بقي من لم ير ذلك في شوق زائد إليه ، حتّى إذا ظهر القبر للعيان رغب مواليه في زيارته ورؤية هذه المعجزة فزاروا وشاهدوها .
وقال جماعة ذهبوا لزيارته وتحرّوا رؤية القبر فلم يقعوا على أثر له لأنّ اللّه تعالى أخفاه وبقي مستورا حتّى أيّام هارون الرشيد ، وذات يوم خرج الرشيد يصطاد فرأى قطيعا من الضباء تجثم على ذكوة بيضاء فلمّا بصرت بهم تفرّقت يمينا وشمالا فأرسلوا عليهنّ كلاب الصيد فإذا بلغن موضع الذكوة تراجعن إلى الوراء .
فتحيّر هارون في أمرهنّ فبنى أطنابه هناك وأرسل إلى الكوفة وراء شيخ طاعن في السنّ وسأله عن جلية الحال ، فقال : إنّي سمعت أسلافي يقولون : ها هنا قبر عليّ بن أبي طالب . فأقام هارون ثلاثة أيّام هناك ، وشرع في الصلاة والتضرّع والزيارة ، ومن طلب حاجة من اللّه هناك فإنّها تقضى له .
وقيل : إنّ الإمام الصادق عليه السّلام في المدينة فاستدعاه « 2 » وأمره بتعيين قبر أمير المؤمنين إلى أن أقام عليه هارون قبّة فأصبح اليوم قبلة ذوي الحاجات .
قيل : لمّا رجع الحسنان من دفن أبيهما سمعا أنينا عاليا فقصدا مقصدها ، فرأيا شيخا أعمى عاجزا ، فقالا له : ممّ أنينك يا شيخ ؟ قال : أنا شيخ أعمى كبير عاجز وكان رجل يأتيني ويتعاهدني بالرعاية ، فيحمل لي طعامي ومائي ، وهذه ثلاثة أيّام افتقدته فيه ولست أدري ما الذي حدث له .
هامش
( 1 ) فيا عجبا لهذا المؤلّف ، أما علم أنّ عليّا ابن نوح وليس أخاه .
( 2 ) استشهد الإمام الصادق عليه السّلام في عصر المنصور جدّ الرشيد فكيف غفل المؤلّف عن هذا .