فقال المؤمن : لمّا نزلت
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
« 1 » صعد النبيّ على المنبر وقال :
ستكثر عليّ الكذابة من بعدي ، بالعبارة التالية : معاشر الناس ، إنّي نعيت إليّ نفسي وإلى اللّه وأنزل عليّ :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
ألا وقد دنا حقوقي من بين أظهركم فإذا جاءكم الحديث عنّي فاضربوه على كتاب اللّه وسنّتي ؛ فما خالف كتاب اللّه فارفضوه ، وما وافق كتاب اللّه وسنّتي فخذوه ، وهذا الحديث مخالف للكتاب والسنّة بقوله تعالى :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
« 2 » وبقوله تعالى :
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
« 3 » ، وبقوله تعالى :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ
« 4 » فهل تخرجون فاطمة من أهل بيت النبيّ نعوذ باللّه منه لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله « لا توارث بين الملّتين » .
فشهد يحيى والفقهاء بأنّ فاطمة خرجت من الدنيا متظلّمة لم تنصف .
وقال أبو بكر ثلاث فعلتها وددت أنّي لم أفعلها ، يا ليتني لم آخذ فدكا من فاطمة ، ولم أحرق بابها ، ولم أتخلّف عن جيش أسامة ، وهذه الثلاث ظلم عظيم لأنّ إيذاء فاطمة عليها السّلام إيذاء اللّه ورسوله وإيذاء عليّ وهو من أهل الجنّة ، وبقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ
« 5 » الآية ، وإيذا المسلمين ذنب عظيم .
والتخلّف عن جيش أسامة معصية للّه ولرسوله ، يقول اللّه تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 6 » وقال اللّه تعالى :
إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً
« 7 » .
هامش
( 1 ) الزمر : 30 .
( 2 ) النمل : 16 .
( 3 ) مريم : 5 - 6 .
( 4 ) النساء : 11 .
( 5 ) الأحزاب : 57 .
( 6 ) النساء : 59 .
( 7 ) المزّمّل : 15 .