وقال أيضا : ثلاث لم أفعلها وددت أنّي فعلتها : الأولى : ليتني قتلت خالدا بن الوليد في قصاص مالك بن نويرة ، وليتني قتلت الأشعث بن قيس وطليحة الأسدي لأنّ هؤلاء الثلاثة للقتل مستحقّون ، وقال أيضا : ليتني سألت رسول اللّه عن الذي يقوم مقامه من بعده .
وتغافل وتجاهل يوم الغدير وعن يوم حائط بني النجار كما روى ذلك عمران بن الحصين الخزاعي وبريدة الأسلمي وغيرهم ، وقد تقدّم ذلك حتّى قال بريدة لأبي بكر : لماذا لم تعقد بيعتك على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وعقد لك البيعة أبو عبيدة وعمرو سالم مولى أبي حذيفة في زاوية سرّا على جميع المسلمين ، مع أنّك لم تحز من علم الشريعة والسنن شيئا ، بل أنت يلازم باب على رسولك كلّما نابتك نائبة أو نزلت بك نازلة ليحلّها لك ابن أبي طالب عليه السّلام .
وقال : ليتيني سألت رسول اللّه حقّا ما هو نصيبه ؟ ! وليتني سألته عن ذبائح أهل الكتاب أحلال هي أم حرام ؟ وقال عمر : لولا عليّ لهلك عمر ، وكذلك قال : لا أبقاني اللّه لمعضلة ليس أبو الحسن فيها « 1 » .
فصدّق الحاضرون المؤمن ، وقال المأمون : يجب الإغضاء عن ذلك ويلزم تجاوزه .
فقال المؤمن : لا يجوز الإغضاء لأنّ اللّه لم يغض كما قال تعالى :
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا * إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً
« 2 » ، وقال :
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ
« 3 » الآية .
هامش
( 1 ) مقدّمة نهج البلاغة 2 : 1 ، وسائل الشيعة 28 : 108 ط أهل البيت ، و 18 : 381 طبع الإسلاميّة ، الإيضاح : 192 ، المسترشد : 653 ، دلائل الإمامة : 32 ، شرح ابن أبي الحديد 1 : 18 ، نظم درر السمطين : 132 ، أنساب الأشراف : 100 ، عمر الخطّاب للبكري : 191 وغيرها .
( 2 ) الإسراء : 74 و 75 .
( 3 ) الحاقّة : 44 .