والإجماع حاصل على أنّ سنّة الأنبياء لم تنسخ في هذه الشريعة فلا بدّ من بقاء التوحيد والعدل والنبوّة والإمامة لكي لا يكون معنى الآية معطّلا .
وقال :
فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ
« 1 » وكان إبراهيم قد استخلف ذرّيّته فلا بدّ من كون خليفة نبيّنا من أقربائه ،
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
« 2 » ولم يكن مستحقّا لهذا الأمر ومؤهّلا له بعد النبيّ من أقربائه إلّا عليّ وأولاده عليهم السّلام لولا ما فعله الصحابة .
الدليل الخامس : كذلك استقرأت الكتب وإجماع أهل القبلة فلم أجد رسولا مات ولم يوص إلى أحد ، كما قال تعالى :
وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
« 3 » ، وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : من مات بلا وصيّة مات ميتة جاهليّة « 4 » . ونظير هذه الأخبار الدالّة على تحريضه أمّته على الوصيّة ، فلا بدّ من أن يبادر إلى العمل بها قبل أمّته لأنّ اللفظ ورد بصيغة العموم ، واللّه تعالى يقول :
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ
« 5 » .
والإجماع منعقد على أنّ أبا بكر وعمر لم يكونا وصيّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بل الوصيّ عليّ عليه السّلام ، يشهد بذلك المؤالف والمخالف ، على ذلك وكان أوصياء أنبياء السلف أئمّة
هامش
( 1 ) آل عمران : 95 .
( 2 ) الأنفال : 75 .
( 3 ) البقرة : 132 .
( 4 ) الحديث موجود بكثرة في كتب أهل السنّة والجماعة بالصيغة التي ذكر المؤلّف ، وفي بعض كتبهم غيّروا في السياق فرووه هكذا : من مات بلا إمام مات ميتة جاهليّة . ( مسند أحمد ، رقم 16489 ) .
( 5 ) البقرة : 44 .