الشيعة بعصمته بالدلائل العقليّة والنقليّة ، والإجماع حاصل على عدم معصوميّة أبي بكر وكان مشركا في ستّ وأربعين سنة من عمره حتّى أسلم ، واختلفوا في عدالته فنفاها بعضهم وكذلك أهليّته ، وأثبتهما البعض الآخر له بعد الإسلام .
ولمّا لم يكن رسول اللّه بين ظهرانينا ليقطع مادّة النزاع بيننا ونقتدي به وجب الاقتداء بمقطوع العدالة والورع والصلاحيّة ، والاقتداء به أولى من الاقتداء بمن اختلف في عدالته ، وطال النزاع حولها حتّى بلغت الأقوال فيها الآلاف ، ولو عمد القوم إلى الانصاف ، وأخرجوا التعصّب للمذهب من رؤوسهم فإنّهم لا يستطيعون إثبات العصمة والأهليّة لأحد من الناس لا سيّما بناءا على مذهبهم الذي يجيز المعاصي حتّى على الأنبياء ، ويقولون : ليس من المستحيل أن يسلب اللّه العبد إيمانه عند موته ويحلّ محلّه الكفر بإرادته ، وفي مذهب الشيعة لا يجوز هذا الظلم على اللّه تعالى .
أمّا الذين أثبتوا له الأهليّة والصلاحيّة فحجّتهم ظاهرة ، وأمّا الّذين نفوهما عنه فإنّهم قالوا : لو كانت للرجل صلاحيّة أو ورع لم يتقدّم على عليّ صاحب الحقّ ولم يغصب فدكا من فاطمة الزهراء عليها السّلام التي نحلها النبيّ « 1 » إيّاها ، ولأعطى الخلافة عند هلاكه إلى عليّ عليه السّلام لأنّه صاحب الحقّ ، وأجرى الحدّ على خالد بن الوليد الذي زنى بزوج مالك بن نويرة كما أشار عليه عمر بن الخطّاب ولكنّه رفض ذلك .
الدليل الثالث : طالعت كتب التاريخ ، والسير زائدا على ذلك حاورت علماء الطوائف متفحّصا
هامش
( 1 ) يستعمل المؤلّف دائما كلمة « الرسول » وأنا لا أستحلّ استعمالها لأنّ المبشّرين ومنهم عدوّ اللّه لويس شيخو لعنه اللّه استعملوها كيدا ودسّا بزعم أنّ رسول اللّه كان رسولا من رسل كنيستهم فلذلك يطلقون عليه ، هذه الكلمة ليسرّوا حسوا في ارتغاء وأنا استبدلت كلمة النبيّ بها .
( المترجم ) .