أوّلهم أمير المؤمنين وحجّة ربّ العالمين عليّ بن أبي طالب بن عبد المطّلب ابن هاشم بن عبد مناف صاحب العزّة .
المعنيّ بهذا الحديث : من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ، وإلى نوح في تقواه ، وإلى إبراهيم في حلمه ، وإلى موسى في هيبته ، وإلى عيسى في عبادته فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام - يعني ما وجد في الأنبياء موجود في عليّ عليه السّلام .
وآخرهم صاحب الدولة : لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يخرج رجل من ولدي اسمه اسمي ، وكنيته كنيتي ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا .
أمّا بعد ؛ فاعلم بأنّ رواة الأخبار رووا عن داود النبيّ أنّه كان يقول في مناجاته : إلهي ، لم خلقت العالم وما فيها ؟ ! فخاطبه الحقّ تعالى قائلا : « كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف » .
مع أنّ العلماء أجمعوا على أنّ خلق الإنسان كان من طريق الإحسان ءليه ، على صفة الدوام ، ولا يتحقّق ذلك إلّا بالتكليف بعد بلوغه وكمال عقله ، ونصب الأدلّة وإزاحة العلّة ، ولم يكن الغرض منه دوام التعظيم والإجلال ، لأمكن أن يكون أعطاه ابتداءا من غير استحقاق كما يعطي ذلك الصالحين والطالحين . وكمال التكليف مع الألطاف لأنّ بعثة الأنبياء وإنزال الكتب مع الوعد والوعيد والإنذار والتخويف كان ذلك لإتمام الحجّة ، قال :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
« 1 » .
ولو أنّنا افترضنا أنّ الوجود لا يحتوي إلّا على شخص واحد يجوز عليه الخطأ والعصيان لكان إرسال الأنبياء أو الأئمّة إليه من الواجبات :
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ
هامش
( 1 ) الإسراء : 15 .