والغرض من هذا الحديث لزوم التمسّك بأهل البيت عليهم السّلام ؛ فمن تمسّك بولايتهم نحبى ، ومن بعد عنهم هلك وهوى كقوم نوح ، وهذا نصّ صريح على أنّ الشيعة من أهل الجنّة ، من هنا حيث قال النبيّ : يا علي ، شيعتك هم الفائزون « 1 » .
ولمّا كان التمسّك بهم سبب النجاة كان التخلّي عنهم سببا للهلاك
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ
« 2 » .
الدليل السادس والعشرون : أجمعت الأمّة على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا ، أحدهما أعظم من الآخر : كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، أنظروني ( كذا ) تخلفوني فيهما .
يقول زيد بن أرقم : نزل رسول اللّه على ماء بين مكّة والمدينة ، فخطب الناس ، وحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : يا أيّها الناس ، إنّما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربّي فأجبت ، وأنا تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه فيه الهدى والنور ، فخذوا كتاب اللّه واستمسكوا به ، وأهل بيتي ، أذكّركم اللّه في أهل بيتي « 3 » ، الحديث .
ويلزم بناءا على هذا ترك غيرهم .
هامش
( 1 ) مشكاة الأنوار : 151 ، بحار الأنوار 65 : 7 و 110 : 12 ، النمازي في مستدرك سفينة البحار 10 :
570 ، بشارة المصطفى : 42 و 256 ، الأبطحي في الشيعة في أحاديث الفريقين : 175 .
( 2 ) يونس : 32 .
( 3 ) لا يحتاج هذا الحديث إلى تخريج لشهرته بل لتواتره ، وقد تركنا حديث الغدير أيضا من دون تخريج لأنّ حديثا كتب فيه مولانا الأميني كتاب الغدير لا يحتاج إلى تخريج ، فمن أراده فليرجع إليه هناك .