عظيم في الدين تعادل النبوّة وهي تقابل الرسالة كلّها ، كما قال اللّه تعالى :
فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ
« 1 » فكيف يجوز أن توضع معظم أمور الدين باختيار الخلق لأنّه لو جاز اختيار الإمام جاز اختيار النبيّ أيضا ، فإذا أجابونا بأنّ الرسول تصدّقه المعجزة أجبناهم بأنّ الإمام تصدّقه العصمة والنّص .
من جهة أخرى فإنّ اللّه تعالى نفى الاختيار عن الخلق حيث قال :
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
« 2 » .
ومن جهة ثالثة فإنّ موسى مع ما هو عليه من رتبة النبوّة اختار سبعين شخصا من قومه :
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا
« 3 » فاستحقّ جميعهم العذاب والصاعقة بما قالوا :
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ
« 4 » والغاية من تكرار هذه القصّة هو تنبيه الغافلين ليعلموا أنّ الناس ليس لهم اختيار مع اللّه تعالى في أمور الدين والشريعة وإنّما عليهم الامتثال فحسب في الأمر والنهي ، كما قال تعالى :
ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 5 » ، وإذا بطل الاختيار لم يبق إلّا النصّ والعصمة وهما متحقّقان في أمير المؤمنين وأولاده عليهم السّلام .
الدليل الخامس والعشرون : الحديث المتلقّى بالقبول من الأمّة جميعا : مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح ؛ من ركب فيها نجى ، ومن تخلّف عنها غرق وهوى « 6 » .
هامش
( 1 ) المائدة : 67 .
( 2 ) القصص : 68 .
( 3 ) الأعراف : 155 .
( 4 ) النساء : 153 .
( 5 ) الحشر : 7 .
( 6 ) سبق تخريج هذا الحديث . ( المترجم ) .