تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣

ذكر وزارة القاضي عزّ الدين محمد الشهيد الرازي رحمه الله

كان الصّاحب القاضي « عزّ الدين محمد الرازي » لما عرف به من علوّ الهمّة وفرط الفصاحة وكمال الديانة ، يلحظ في نظر السلاطين وخلفاء العهد بعين الرّأفة ويحظى بكل احترام . كان كفؤا للأمور العظام وتدارك المهامّ الجسام وإنارة حدود الإسلام . ولم يكن هناك من أحد سواه تسند إليه الوساطة والسّفارة إلى دار السّلام . كانت القشّة في محكمة قضائه ومجلس حكمه في أمان من تعرّض جاذبة القش « 1 » ، وذوائب الحسان من أرض الخطا ساكنة بمنأى عن تشويش ريح الصبا بسبب يمن رأيه الصّائب . كان في السّخاء والكرم بحر خضمّ ، وفي القلب والفكر كله لام ونعم :
إن الألي طلبوا مداه تأخّروا * عن غاية فيها النّياق رهان
فلمّا صدرت عن الصّاحب « الطّغرائي » تلك البوادر « 2 » ، وتغير عليه خاطر جلال الدّين « قراطاي » وسائر الأمراء ، لم يكن يستحقّ مسند الوزارة أحد في البلاد كلّها سوى القاضي « عزّ الدين » ، وبدا للأمير « جلال الدين » وكبار رجال السلطنة بعامة أن إجلاسه على مكانة الحكم والمنزلة أمر لازم ، إذ
فلم تك تصلح إلّا له * ولم يك يصلح إلّا لها
وبالاتفاق والاختيار ، بعد التشاور والاختبار وضعوا زمام مرام الخاصّ والعامّ في كفّ كفايته ، وكان هو يسير في تمشية تلك المهمّة على سبيل / الوجوب ووفق مقتضى الرأي المرضيّ الحسن .
هامش
( 1 ) قارن أ . ع 602 . ( 2 ) كذا في أ . ع ، 603 وفي الأصل : نوادر .