ذكر عودة الصّاحب شمس الدين من [ ناحية ] الشّام إلى حضرة السلطان
حين ذهب الصّاحب « شمس الدين » إلى « حلب » لطلب الجند ، جمع طوائف من الأجناد لم يكن عددهم ليدخل في حيز التعداد والحصر ودفع لهم جميعا أرزاق ستة أشهر مقدما . وأخذ يتحين الفرصة للرحيل اليوم وغدا . وفجأة سمعوا خبر انكسار الجيش وانهزام السلطان وتفرق الجموع ، ففترت النيات رغما عنها ، وانكسرت القلوب بسبب ردّ صحاح الدراهم والدنانير ، وقد استرد بعضها بطريق التساهل ، وحين سمع جماعة بالأمر تفرقوا في أرجاء العالم يركضون متعجّلين والذّهب في أكياسهم « 1 » .
وجاء أكابر بلاد الروم وأعيانهم من قيصرية وملطية وسائر الأصقاع عن طريق « سيس » إلى « حلب » فمدّ أرامنة « سيس » - أباد الله حالهم وأفنى رجالهم - يد الغدر والغارة إلى اللاجئين المسلمين ، وقبضوا على والدة السلطان ثم سلموها بعد ذلك إلى المغل ، وأخذ يسبون النبي عليه السلام . [ ولحق المسلمون - بكلّ وسيلة كانت - بحلب وما جاورها ] « 2 » فنشأ للروميين هناك تجمع كبير .
ووصل الخبر بأن السلطان قد لحق بقونية سالما من معركة « كوسه داغ » ، وأن جيش المغل توجه إلى « مغان » ، / وأن الصاحب « مهذّب الدين » انطلق في إثره بهدف افتتاح أبواب المصالحة . وأن الخلائق خرجوا من المسارب والمهارب .
ومن هنا صمم الصاحب « شمس الدين » وسائر أكابر الروم على الرجوع ، [ لكنه
هامش
( 1 ) هذه عبارة الأوامر العلائية ، ص 536 ، وهي أكثر وضوحا من عبارة الأصل .
( 2 ) إضافة من أ . ع ، ص 536 .